وله في الجملة وجه وإن كان استثناء الفنك ( 1 ) أيضا أوجه لوروده مع
السنجاب في خبر أبي علي بن راشد ، والنهي فيه عن السمور والثعلب
ينافي محمل التقية .
ويعضده ما رواه الصدوق في كتابه ( 2 ) عن يحيى بن أبي عمران أنه
قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام في السنجاب والفنك والخز ، وقلت :
جعلت فداك أحب أن لا تجيبني بالتقية في ذلك ، فكتب بخطه إلي : صل فيها .
وطريق هذا الحديث إلى يحيى حسن ، فإنه يروي فيه عن محمد بن
علي ماجيلويه ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عنه ، ولكن حال يحيى غير
واضح إذ لم يتعرض له الأصحاب في كتب الرجال وإنما ذكر الصدوق
- رحمه الله - بعد ذكر طريقه إليه أنه كان تلميذ يونس بن عبد الرحمن
محمد بن الحسن بإسناده ، عن محمد بن علي بن محبوب ، عن عبد الله بن
جعفر - يعني الحميري - قال : كتبت إليه يعني أبا محمد عليه السلام : يجوز للرجل أن
يصلي ومعه فأرة مسك ؟ فكتب : لا بأس به إذا كان ذكيا ( 3 ) .
قلت : سيأتي مضمون هذا الخبر من طريقين آخرين عن علي بن
جعفر ، وليس فيهما تعرض لاعتبار كونه ذكيا ، مع أنه غير متضح المعنى .
وفي الذكرى المراد به أن يكون طاهرا ، ويحتمل أمرين : أحدهما
التحرز عن نجاسة عارضة له ، والثاني التحرز مما يؤخذ من الظبي في
حال الحياة بجلده . ولا يخفى أن الاحتمال الثاني أقرب إلى ظاهر اللفظ ، وأبعد عن المخالفة لما هو المعروف في الحكم .
هامش
( 1 ) قال في القاموس : الفنك - بالتحريك - : دابة فروتها أطيب أنواع الفرو
وأشرحها وأعدلها ، صالح لجميع الأمزجة ( منه - رحمه الله - . ) .
( 2 ) الفقيه تحت رقم 808 .
( 3 ) التهذيب أبواب الزيادات باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس تحت رقم 32 .