وبإسناده ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن
أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سألته عن الصلاة في جلود الثعالب ، فقال : إذا كانت
ذكية فلا بأس ( 1 ) .
قلت : هذه صورة إسناد الحديث في الاستبصار وهو الصحيح ، وفي
التهذيب ( 2 ) بخط الشيخ - رحمه الله - " عن الحسين بن سعيد ، عن جميل "
وظاهر أنه سهو القلم .
وعن الحسين بن سعيد ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمد بن
مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن جلود الثعالب أيصلى فيها ؟ فقال :
ما أحب أن أصلي فهيا ( 3 ) .
قلت : يحتم ل أن يكون قوله في هذا الخبر : " ما أحب " إشارة
إلى كراهة الصلاة في الجلود المذكورة ، وهو وجه للجمع بين الاخبار
المختلفة في هذا الموضع ، وكلام المحقق في المعتبر يميل إلى ذلك ، فإنه قال :
" واعلم أن المشهور من فتوى الأصحاب المنع مما عدا السنجاب ووبر الخز
( يعني من الحيوان الطاهر غير المأكول اللحم ) والعمل به احتياط في الدين ،
وقد روى محمد بن أحمد بن يحيى . . . - وذكر الحديث السالف عنه وخبرا آخر
عن علي بن يقطين ( يأتي في المشهوري ) ثم قال : - وطريق هذين الخبرين
أقوى من تلك الطرق ( يريد أخبار المنع قال : - ) ولو عمل بهما عامل جاز
لكن على الأول عمل الظاهريين من الأصحاب منضما إلي الاحتياط للعبادة " .
وقال الشيخ في الاستبصار ( 4 ) : " إن الأخبار الواردة بالجواز في غير الخز
والسنجاب محمولة على ضرب من التقية لان ذلك مذهب جميع العامة " .
هامش
( 1 ) الاستبصار باب الصلاة في جلود الثعالب تحت رقم 5 .
( 2 ) و ( 3 ) المصدر باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس تحت رقم 17 و 11 .
( 4 ) راجع المصدر ذيل الخبر الذي بالرقم 7 .