في إثبات التوقيت من الأول والاخر مع موضع اليقين وهو ما بعد قدر
المختص من الأول بالنسبة إلى العصر ، وما قبله من الاخر بالنسبة إلى الظهر .
ولو عورض في جهة الاخر بما أشرنا إليه سابقا من أن الاعتبار يقتضي
استمرار الوقت بعد ثبوت التكليف بالفعل إلى أن يدل على انقطاعه دليل ،
لكان جوابه أنه لا قائل بالفصل ، والخبر المبحوث عنه ينافيه أيضا مع قرب
إسناده واعتضاده بحديثين آخرين أحدهما من مشهوري الصحيح والاخر
من الحسن وقد مرا في أبواب الحيض ( 1 ) وبالخبر الدال على الحكم مفصلا ،
وهو ما رواه الشيخ بإسناده ، عن سعد - يعني ابن عبد الله - عن أحمد بن محمد بن
عيسى ، وموسى بن جعفر بن أبي جعفر ، عن أبي طالب عبد الله بن الصلت ، عن
الحسن بن علي بن فضال ، عن داود بن أبي يزيد - وهو داود بن فرقد - عن
بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا زالت الشمس فقد دخل وقت
الظهر حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات ، فإذا مضى ذلك فقد
دخل وقت الظهر والعصر حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلي أربع
ركعات ، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر وبقي وقت العصر حتى
تغيب الشمس ( 2 ) .
محمد بن علي بن الحسين بطريقه السالف غير بعيد عن زرارة ، عن أبي -
جعفر عليه السلام أنه قال : ما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الضحى قط ، قال : قلت له : ألم
تخبرني أنه كان يصلي في صدر النهار أربع ركعات ؟ قال : بلى إنه كان
يجعلها من الثمان التي بعد الظهر ( 3 ) .
قلت : يعني بالظهر ههنا الزوال لا الفريضة ، وهو ظاهر أيضا .
محمد بن الحسن بإسناده ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ،
هامش
( 1 ) راجع ص 222 .
( 2 ) التهذيب باب أوقات الصلاة تحت رقم 21 .
( 3 ) الفقيه تحت رقم 1563 .