لها من وراء الثوب ولا يخفى بعده ، والأقرب حمله على التقية ( 1 ) ، فقد
عزى جماعة من الأصحاب إلى أبي حنيفة القول بعدم جواز تغسيل الرجل
زوجته ، وحكاه العلامة عن الثوري والأوزاعي أيضا ، ولا يقدح في هذا
الحمل مصير الشافعي وجماعة من العامة إلى الجواز ، لان الحاجة إلى التقية
منوطة بالمذهب المعروف بينهم وقت صدور الفتوى ، وظاهر أن المعروف
في تلك الأوقات هو مذهب النافي للجواز .
وعن الحسين بن سعيد ، عن علي بن النعمان ، عن داود بن فرقد ،
قال : مضى صاحب لنا يسأل أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة تموت مع رجال ليس
فيهم ذو محرم هل يغسلونها وعليها ثيابها ؟ فقال : إذن يدخل ذلك عليهم ،
ولكن يغسلون كفيها ( 2 ) .
صحر : وعن الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن عبد الرحمن بن أبي
عبد الله البصري قال : سألته عن امرأة ماتت مع رجال : تلف وتدفن
ولا تغسل ( 3 ) .
محمد بن يعقوب ، عن أبي علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار
ح وعن محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن صفوان بن يحيى ،
عن منصور - يعني ابن حازم - قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يخرج
في السفر ومعه امرأته يغسلها ؟ قال : نعم ، وأمه وأخته ونحو هذا يلقي
على عورتها خرفة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) لا يخفى ما في حمل الشيخ من تقييد المطلق بالمقيد من الاتقان . وما في الحمل
على التقية من الوهن حيث لم يثبت مخالفة العامة ، قال العيني في شرح صحيح البخاري :
ان النساء أحق بغسل المرأة من الزوج وبه قال الحسن والثوري والشعبي وأبو حنيفة
والجمهور على خلافة ، وهو قول الثلاثة والأوزاعي وإسحاق .
( 2 ) و ( 3 ) التهذيب في زيادات تلقينه تحت رقم 73 و 70 .
( 4 ) الكافي باب الرجل يغسل المرأة تحت رقم 8 .