علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير جميعا ، عن عبد الله بن يحيى ،
الكاهلي ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن النساء اليوم أحدثن مشطا تعمد
إحداهن إلى القرامل من الصوف تفعله الماشطة تصنعه من الشعر ، ثم
تحشوه بالرياحين ، ثم تجعل عليه خرقة رقيقة ، ثم تخيطه بمسلة ،
ثم تجعلها في رأسها ، ثم تصيبها الجنابة ؟ فقال : كان النساء الأول إنما تمشط
المقاديم ( 1 ) ، فإذا أصابهن الغسل تغدر ( 2 ) ، مرها أن تروي رأسها من الماء
وتعصره حتى تروى ، فإذا روى فلا بأس عليها ، قال : قلت : فالحائض ؟
قال : تنقض المشط نقضا ( 3 ) .
قلت : هذا الخبر محمول على استحباب النقض للحائض استظهارا في
إيصال الماء إلى الرأس ، ووجه الفرق بين الحائض والجنب حصول المشقة
بالنقض في الجنابة لتكرر الحاجة إلى الغسل فيها وانتفائها في الحيض ،
لأنه يتأخر مدة ، وقد دل الخبر الأول على الاجتزاء بإيصال الماء إلى
الشعر في الحائض ، كما دل الأخير على الاجتزاء به في الجنب .
والقرامل صغائر من شعر أو صوف أو إبريسم تصل به المرأة شعرها ،
هامش
( 1 ) في المصدر " يمتشطن المقاديم " أي كن يكتفين بمشط مقاديم رؤوسهن ولا -
يمشطن خلفها .
( 2 ) كذا في نسخ الكتاب ، وفي المصدر " بقذر " - بالقاف والذال المعجمة -
وفي بعض نسخة " تقذر " وقال الفيض - رحمه الله - أي بسبب حدث جنابة أو دم ،
والتروية المبالغة في ايصال الماء ، من الري . وقال العلامة المجلسي - رحمه الله - :
قوله : " تعذر " أي بجنابة .
( 3 ) الكافي باب غسل الحائض تحت رقم 1 ، وقوله " تنقض المشط نقضا "
محمول على الاستحباب لان الجنابة أكثر وقوعا من الحيض والنقض في كل مرة لا يخلو
من عسر وحرج بخلاف الحيض فإنها في الشهر مرة ، وأيضا الخبائة الحاصلة من
الحيض أكثر منها من الجنابة فتأمل ( المرآة ) .