وحين اطلع بقية المسلمين ؛ ومن بينهم أهل البيت ؛ وعلى رأسهم علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) النصير الوفي لرسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) على قرار السقيفة « 77 » ، كان الوقت قد فات لتدارك الامر ، وأصبحوا أمام الامر الواقع .
والذي يثير العجب ويدعو إلى التساؤل ، هو كيف قدّر لمجموعة من المسلمين ؛ والنبي لمّا يدفن بعد ، ان تتهيأ للذهاب إلى السقيفة ، وتجتمع هناك ، وتتداول مسألة الخلافة ، وتحسم الامر لأبي بكر من دون ان تخبر بقية المسلمين وتضعهم في مجرى الحدث !
منذ تلك اللحظة ، استقلت أقلية من المسلمين عن الأكثرية التي ارتضت « الانتخاب ! » . وكان هذا الاستقلال مبعث بناء التشيع وظهور التيار الذي يتبع علي ابن أبي طالب ( عليه السلام ) ؛ وبذلك تبلورت وظهرت المجموعة الشيعية ، بحيث أضحى من السهل تمييز الشيعة بأشخاص بعينهم .
لم يذكر عدد من المؤرخين أسماء هؤلاء الذين لم يرضوا بالانتخاب ( ! ) وانما اكتفوا بعبارة مجملة ؛ من نظير : « ان عليا والزبير ومن معهما تخلّفوا عنّا في بيت فاطمة » أو من قبيل : « وتخلّف عنّا علي بن أبي طالب والزبير بن العوام ومن معهما » اي ومن معهما من بقية بني هاشم ومن الأنصار والمهاجرين ممّن لم يرضوا بيعة السقيفة . « 78 »
هامش
( 77 ) توفرت المصادر التأريخية على ذكر وقائع اجتماع السقيفة وخبرها مفصلا . ينظر - على سبيل المثال : السيرة الحلبية ، ج 3 ، ص 377 ؛ الطبري ، ج 2 ، ص 446 ؛ الكامل ، ج 2 ، ص 133 ، 234 ؛ شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 1 ، ص 121 ، ج 2 ، ص 2 - 20 ؛ اليعقوبي ، ج 2 ، ص 103 ؛ والإمامة والسياسة وغيرها .
( 78 ) ينظر : الكامل ، ج 2 ، ص 133 ؛ الطبري ، ج 2 ، ص 446 ؛ السيرة الحلبية ، ج 3 ، ص 394 ؛