ولم يبق أيضا في حدود الاشخاص الذين عرض لهم صاحب ( الغدير ) في المجلد الثالث من كتابه .
وإذا أردنا ان نغض النظر عن الحملات المسعورة التي اخذت تنطلق مؤخرا من البلدان العربية ضد الشيعة والتشيّع ، وهي تمارس عملها دون مروءة « 74 » ، فان إيران لم تخل هي الأخرى من رموز ارتبطت أسماؤهم بالهجوم والتحامل المغرض على الشيعة ؛ من بين هؤلاء : ( حكمي زاده ) في كتابه « اسرار هزار سأله » ( اي :
اسرار عمرها ألف سنة ) ؛ والشيخ محمد مردوخ في « نداي اتحاد » ( اي : نداء الاتحاد ) ورسائل أخرى ؛ واحمد كسروي التبريزي في « شيعيگرى » و « بهائيگرى » و « در پيرامون اسلام » وكتابات أخرى .
ولما كان الشخصان الأولان لم ينتحلا صفة العلم ولم يتقنعا بالفضيلة ، ولم يتوفرا على مثل هذا الادعاء لأنفسهما - وفي الواقع لم يكن لهما رصيد من ذلك حتى ينتحلاه - ولم يؤلّفا حزبا ويجمعا من حولهما الاتباع والأنصار على نحو منظم وشامل ، فإنهما سرعان ما عادا إلى حجمهما الطبيعي وأسدل عليهما الستار ، بعد ان انتهت اللعبة وبلغت الإثارة الاستعمارية غرضها !
بيد ان للثالث شأنا آخر يختلف ، عن سابقيه . فمن جهة ، أظهر كسروي نفسه في مظهر الانسان العارف المطّلع ، وحشر نفسه في دائرة المؤلفين الباحثين ! ومن جهة ثانية ، ارتبط اسمه بدعوة مثيرة تحركت تحت عنوان « تنقية الدين وتطهيره » ! وكان له في ذلك مريدون وأتباع اصطنعهم من حوله ! لذلك كله بدا أكثر خطرا من
هامش
( 74 ) يلاحظ : إحقاق الحق وازهاق الباطل ، القاضي نور اللّه التستري ، مقدمة وتعليق آية اللّه السيد شهاب الدين المرعشي النجفي ، ج 1 ، المقدمة ص 14 - 16 .