لقد كان مبتغى الفرس من مناصرة علي وإيصاله إلى كرسي الخلافة [ ! ] أن يستعيدوا مجد سلطانهم الآفل . وقد كان لهم ما أرادوا . فثأر الفرس لأنفسهم ، بإزالتهم الخلافة العربية التي كانت تفرض سلطتها عليهم ، باسم الاسلام ، لسنوات متمادية .
ومن جهة ثانية ، استطاع الفرس تحقيق رغبتهم الخفية بالاستقلال في ظل حكومة إيرانية وطنية .
وهكذا نجد أن التشيع حين امتزج بالخصوصية الفارسية على نحو منظم ، استطاع أن يحقق للفرس جميع رغباتهم .
فقد استطاع قائد شجاع وزعيم مقدام ان يستفيد من دعم شيعة إيران ومن شجاعتهم وقدراتهم « 1 » ، وأن يفتح إيران بأسرها باسم ( الولاء ) لآل علي ؛ وبالتالي استطاع ان يحرر البلد من هيمنة العرب ، وينقذه من سلطة الخلفاء . بهذه الطريقة حققت بلاد فارس استقلالها الوطني وعظمتها الدينية ، حتى استطاعت ان تمحو جميع آثار السيطرة العربية عليها . . . . » « 55 » .
د : طاف الرحّالة الفرنسي موريس برنو في بلاد آسيا وإفريقيا ، ثم نشر تفاصيل رحلته في كتابين ؛ يحمل أحدهما عنوان « نحو طريق الهند » ، والثاني « في آسيا المسلمة » . زار هذا الرحالة الفرنسي إيران سنة 1925 ( ميلادية ) ودوّن
هامش
( 1 ) يبدو انه يعني إسماعيل الصفوي الذي نهض 906 ه ، من أردبيل ، وباشر حركة عسكرية - مذهبية استطاع من خلالها ان يوحّد إيران سياسيا من خلال الدولة الصفوية ، ومذهبيا من خلال التشيّع .
[ المترجم ]
( 55 ) ( تحولات فكرى در إيران ) ، والكتاب طبع بالفرنسية أصلا ، ونشر في باريس سنة 1938 ، والإحالة في المتن إلى الطبعة الفارسية ، طبعة طهران ، سنة 1334 ، ص 71 فما بعد
.