النبي الذين غمط حقهم . وبهذه الوسيلة وضعوا اصبعهم على قضية شرعية وأساسية ، وأشادوا نهضتهم على مبادئ لا يسع العرب إنكارها . وبذلك ظهر التشيّع في إيران .
لقد ثار الفرس مرارا ضد العرب ، وأرادوا ان يؤسسوا دولة فارسية في مقابل خلافة بني العباس . ومن هذه الجهة كان تشيّعهم لعلي وأولاده قد نشأ غالبا ببواعث وأغراض سياسية ، بحيث كان غاية ما يرومونه هو الوقوف في وجه الحكم العربي « 54 » .
ج : يكتب الدكتور بروخيم اليهودي ، الأستاذ في جامعة طهران ، في الفصل الثاني من كتابه ، تحت عنوان : « الاسلام والتحولات الدينية في إيران » ما يلي :
« ابتعث الوطنيون الإيرانيون العقائد الدينية لأسلافهم ، عبر الاسلام ومن خلاله .
فبالتلفيق ما بين عقائد أجدادهم وبين الاسلام ، مهّدوا الطريق فيما بعد لأبطال نهضوا لإرساء قواعد السلطنة الفارسية المثالية ، حتى بلغ الامر حد الخصومة وخوض الصراع ضد العرب . لقد بانت في التشيع الديني والسياسي معالم تيارين متميّزين ؛ هما : التيار القومي ، والتيار الوطني الفارسيّين .
كانت عائشة في خصومة مع علي ، وكذلك كان عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان . وفي شروط مثل هذه لم يكن بوسع علي الّا ان يعتبر الفرس أنصارا له .
واستفاد الفرس بدورهم من هذه الفرصة وانتهزوها ، وهم الذين كانوا يترقبون بلهفة الفرصة المناسبة للتخلّص من هيمنة العرب .
هامش
( 54 ) حاضر العالم الاسلامي ( الترجمة الفارسية ) ط طهران ، 1320 شمسي ، ج 1 ، ص 231 .