وممن توفر على ذكر الغلوّ والغلاة هو ابن خلدون في مقدمته ، حين وصف هؤلاء الغلاة بأنهم يقولون بألوهية الأئمة - من ولد الإمام علي - وانّ الامام عليا حرقهم بالنار ، من دون أن يأتي على ذكر بطل القصة - الأسطورة - عبد اللّه بن سبأ .
إذ كتب في الفصل الذي تحدّث فيه عن مذاهب الشيعة ما نصّه : « ومنهم طوائف يسمّون الغلاة ، تجاوزوا حدّ العقل والإيمان ، في القول بألوهية هؤلاء الأئمة » ثم أضاف : « ولقد حرّق علي ( رضي اللّه عنه ) ، بالنار من ذهب فيه إلى ذلك منهم » « 48 » .
لقد ذكرت كتب الفرق والمقالات من قبيل « الفرق بين الفرق » و « الملل والنحل » و « العقد الفريد » انّ عبد اللّه بن سبأ من الغلاة ، ونصّوا على انّ الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) حرّق بعض هؤلاء في النار ، وانّه أبعد بعضهم الآخر ، وكان عبد اللّه بن سبأ من بين المنفيين « 49 » .
وما يجب ان ننبه عليه في هذا المقام ، انّ علماء الشيعة لم يقتصروا على رفض الغلاة ولعنهم والتبرؤ منهم - لا فرق بين عبد اللّه بن سبأ على فرض وجوده وبين الآخرين - بل قالوا في جميع كتبهم بنجاسة هؤلاء وخروجهم من الدين .
فها هو ذا الشيخ المفيد ( ت : 413 ه ) وهو من أكابر علماء الشيعة يقول في كتابه القيّم ( تصحيح الاعتقاد ) تحت عنوان « في الغلو » :
« الغلاة من المتظاهرين بالاسلام ، هم الذين نسبوا أمير المؤمنين والأئمة من
هامش
( 48 ) مقدمة ابن خلدون ، ص 198 .
( 49 ) يلاحظ : مع الشيعة الإمامية ، الشيخ محمد جواد مغنية ، ط 2 ، ص 40 ؛ عقيدة الشيعة الإمامية ، السيد هاشم معروف ، بيروت ، ص 216 ؛ مقالات الاسلاميين ، لأبي الحسن الأشعري ، ط 1 ، ص 85 ؛ وتاريخ الشيعة ، الدكتور حسين علي محفوظ ، ص 39 - 40 .