الشيعة والغلاة
من أفظع جنايات التاريخ ان ينسب الشيعة والتشيع إلى ابن سبأ ، سواء أكان لهذا الرجل وجود حقيقي خارجي ، أم كان مجرّد وهم وأسطورة وخيال ، كما أثبتنا ذلك .
ولنفترض الآن انّ لابن سبأ هذا وجودا موضوعيا حقيقيا في العالم الخارجي ، وحينئذ نعلنها كلمة صريحة واضحة انّ الشيعة والتشيّع بريئان من أفكاره الفاسدة المنحرفة ، وانّ ما ينسب أحيانا إلى الشيعة من عقائد غالية ، فهو يختصّ بابن سبأ - الشخص الوهمي - وبأتباعه ، ولا صلة له بتاتا بالشيعة والتشيّع ، لا من بعيد ولا من قريب .
يكتب المرحوم آية اللّه الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في هذا المجال :
« أما عبد اللّه بن سبأ الذي يلصقونه بالشيعة أو يلصقون به ، فهذه كتب الشيعة بأجمعها تعلن لعنه والبراءة منه ، وأخفّ كلمة تقولها كتب الشيعة في حقّه ، ويكتفون بها عن ترجمة حاله عند ذكره في العين ( أي في حرف العين ) هكذا : عبد اللّه بن سبأ ألعن من أن يذكر » « 44 » .
والأمر كما ذكره الشيخ كاشف الغطاء ، فعلماء الشيعة لعنوا ابن سبأ وتبرءوا منه ، ان كان له وجود حقيقي . فالعلّامة الحلّي يقول فيه على سبيل المثال : انّ عبد اللّه بن سبأ غال ملعون ، حرّقه أمير المؤمنين بالنار . كان من عقائده القول
هامش
( 44 ) أصل الشيعة وأصولها ، آية اللّه كاشف الغطاء ، ط 8 ، النجف الأشرف ، ص 57 .