يفهم مما كتبه د . طه حسين ان تهمة اتباع ابن سبأ طالت حتى مالكا الأشتر « 41 » .
ومن الشواهد الأخرى التي نسوقها في بيان ان هذه التهمة تحوّلت إلى ذريعة للوشاية بالخصوم لدى السلطان والتسبّب في قتلهم هي الرسالة التي كان قد بعث بها والي المصرين ( البصرة والكوفة ) زياد بن أبيه إلى معاوية ، حين قبض على حجر وأصحابه وشهد عليهم ، ودفع بهم مع الكتاب إلى معاوية . ففي هذا الكتاب نقرأ قول زياد عن الصحابي حجر وأصحابه : إنّ طواغيت من هذه الترابية [ نسبة إلى أبي تراب وهي من كنى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ] والسبئية رأسهم حجر بن عدي ، خالفوا أمير المؤمنين [ يعني به معاوية ! ] وفارقوا جماعة المسلمين ونصبوا لنا الحرب ، فأظهرنا اللّه عليهم « 42 » ) .
نعود الآن إلى المقدّمات التي يسوقها الشيخ السبيتي بين يدي بحثه ويذكر فيها انّ الباحث الواقعي لا يسعه ، حين يبحث الوقائع التي تحيط قصة ابن سبأ ، ان يقتنع بحقيقة وجود هذه الشخصية ، وأنّ لها فعلا وجودا خارجيا .
إذ من حقّه ان يسأل عن القدرة الهائلة التي نسبت إلى ابن سبأ ، فمن أين أتى بها ؟ وكيف استطاع ان يشرع بحركته وهو تحت عين عثمان وولاته وعماله ؟ وكيف قدّر له أن يهيمن على المجتمع الاسلامي ؟ ومن هو ابن سبأ ومن يكون حتى يصول ويجول في عرض العالم الاسلامي وطوله ، وينشر دعوته من دون ان تسكته سيوف الأمويين ، أو يناله أحد عمّال عثمان على الأقلّ بالنفي والتبعيد أو الاعتقال ؟ ثم للباحث ان يتساءل عن أتباع عبد اللّه بن سبأ ، فمن كان هؤلاء ؟ اننا نعرف انّه لم
هامش
( 41 ) علي وبنوه ، طه حسين ، ص 115 .
( 42 ) انظر كتاب حجر بن عدي ، الكمرهاي ، ط طهران ، ص 66 - 67 .