هذه الحربة السحرية الخفية ، التي فتحت في الدين جرحا وانقضّت على معنويات المسلمين فقضت عليها قضاء مبرما !
وفي الواقع لا يملك المرء إلّا ان يتساءل كيف لم يبادر عبد اللّه بن سبأ اليهودي الذي يفوق ( بن غوريون ) في المكر السياسي ، إلى احتلال فلسطين التي أراد لها اليهود أن تكون كما يزعمون « دولتهم الوطنية » ؟ مع اننا جميعنا نعرف انّ اليهود يبكون أرض الميعاد ( فلسطين ) ! منذ اليوم الأوّل !
انّ أحابيل السياسة هي التي نسجت من وحي الأوهام والخيال شخصا اسطوريا غامضا باسم عبد اللّه بن سبأ ورسمت له عبر مخيلتها أيضا دورا مخططا لإفساد الاسلام والإجهاز عليه ، وذلك تحقيقا لمآرب سياسية !
وما يجب ان نبحث فيه ، هو هوية اليد الآثمة التي اجترأت على اصطناع هذه الأسطورة ووضعها ؟
وجواب هذا السؤال لا يمكن ان نعثر عليه في لجّة التعصب الجاهلي الذي لا قيمة له في ميزان المنطق . وانما تكمن خلفية المسألة برمّتها في الاختلاف الذي نشأ حول الخلافة . فهذا الخلاف هو الذي أنشأ ابن سبأ ، وهو الذي أفضى إلى تشكيل - الأسطورة - السبئية ، كي تتحوّل فيما بعد إلى ذريعة ينسب إليها كلّ مخالف - للخط الرسمي - ويقضى عليها بحجّة اتباع ابن سبأ .
« ثمّة شواهد كثيرة تؤيد هذا الذي يذهب إليه الأستاذ عبد اللّه السبيتي ، فقد رأينا فيما مرّ ان تهمة التعاون مع ابن سبأ تطال حتى صحابة أجلّاء من عيون أصحاب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) كأبي ذر وعمّار بن ياسر . بل الذي
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 290
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٩٠