الوجوه ، وهذا أمر يدعو إلى التأمّل .
أعرض على القارئ فيما يلي بعض هاتيك الأمور التي اشترك فيها عمّار وابن سبأ لكي يرى رأيه فيها :
1 - كان ابن سبأ يعرف بابن السوداء ، وقد رأينا كيف انّ عمّارا يكنى بابن السوداء أيضا . [ كان الوردي قد أشار في مطلع الفصل إلى أقوال قريش وكيف انّها كانت تدعو عمّارا بالعبد وابن السوداء ] .
2 - وكان عمّار من أب يماني . ومعنى هذا انّه كان من أبناء سبأ . فكلّ يماني يصحّ أن يقال عنه انّه « ابن سبأ » . فأهل اليمن كلّهم ينتسبون إلى سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان . وفي القرآن : قال الهدهد لسليمان انّه جاءه من سبأ ، وقصد بذلك اليمن .
3 - وعمّار فوق ذلك كان شديد الحبّ لعلي بن أبي طالب ، يدعو له ويحرّض الناس على بيعته في كلّ سبيل .
يحكي الآلوسي : انّ رجلا جاء إلى عمّار يسأله تفسير الآية القرآنية القائلة :
« وإذا وقع القول أخرجنا لهم دابّة من الأرض تكلّمهم » ، فقال عمّار عن هذه الدابة المتكلمة انّها علي بن أبي طالب « 32 » .
وهذا القول الذي ينسب إلى عمّار نجد له مثيلا ينسب إلى ابن سبأ حيث كان - فيما يقولون - يؤمن برجعة علي إلى الحياة بعد موته .
4 - وقد ذهب عمّار في أيّام عثمان إلى مصر وأخذ يحرّض الناس على
هامش
( 32 ) روح المعاني ، ج 6 ، ص 312 .