بن عمر التميمي الكوفي في أحداث سنين 30 - 36 ه .
لقد توفرنا فيما سبق على ذكر نصّ حديث سيف عن تاريخ الطبري ، وقد رأينا بوضوح انّ الإشارة إلى عبد اللّه بن سبأ اجمالية . بيد أن الذي حصل هو أن أضاف الكتّاب الذين تأخّروا عن الطبري إضافات من عندهم . فرغم انّهم يأخذون عن الطبري ويعتمدون عليه في أصل النقل - القصة - إلّا انّهم أضافوا زوائد من عندهم ، وشرحوا وتوسّعوا بأشياء لم يسندوها إلى أيّ مصدر تاريخي معتبر .
والذي حصل ، هو انّ أخذت تتزايد هذه الإضافات وتتراكم بمرور الأيّام .
وإذا شئنا أن نتحدّث بلغة أوضح ، فنستطيع القول انّ الكتّاب والمؤلفين استخدموا لغة التهمة والافتراء ، بحيث أخذت هذه تزداد تدريجيا وعلى مرّ العصور ، حتى إذا ما آل الأمر إلى عصرنا الراهن ، رأينا الكتّاب من ذوي الأغراض والنوايا السيئة ينسبون جميع عقائد الشيعة وأفكارها إلى عبد اللّه بن سبأ ، حين يرومون مهاجمة الشيعة والتشيّع ، من دون أن يكون لهم سند أو دليل حتى على وجود عبد اللّه بن سبأ نفسه .
انّ المقارنة بين مصدر القصة كما جاءت في تاريخ الطبري ، وبين الشكل الذي اكتسبته في المصادر الأخرى بعد الطبري ، تؤكد للمنصف بما لا يدع له مجالا للشكّ ان نسبة عقائد الشيعة إلى ابن سبأ لا تعدو أن تكون تهمة وافتراء محضين ، روّج لهما أرباب التعصب لتغذية سياسة التفرقة .
سبقت الإشارة إلى انّ الراوية الوحيد لقصة ابن سبأ هو سيف التميمي . وفي هذه الإلماحة نمرّ سريعا على شخصية سيف وقيمة أحاديثه .
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 286
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٨٦