إلى قوم يزعمون أنهم يطلبون بدم الظالم لنفسه ، الحاكم على عباد اللّه بغير ما في كتاب اللّه . . . فقال هؤلاء - الذين لا يبالون إذا سلمت لهم دنياهم ولو درس هذا الدين - : لم قتلتموه ؟ فقلنا : لإحداثه . فقالوا : إنّه لم يحدث شيئا ؛ وذلك لأنّه مكّنهم من الدنيا فهم يأكلونها ويرعونها ولا يبالون لو انهدمت عليهم الجبال . واللّه ما أظنّهم يطالبون بدمه . إنّهم يعلمون أنّه لظالم ، ولكن القوم ذاقوا الدنيا واستحبوها واستمرءوها ، وعلموا أن صاحب الحقّ لو وليهم لحال بينهم وبين ما يأكلون ويرعون فيه منها » « 29 » .
وقد ذكر ابن العربي في كتابه انّ عمّارا قال ذات مرّة : لقد كفر عثمان كفرة صلعاء . فلما سمع عليّ عمّارا يكفّر عثمان ، لامه على ذلك .
وهذا الأمر هو الذي بعث المؤرخين على القول بأنّ السبئيين اتصلوا بعمّار والتفوا به ليستميلوه « 30 » .
بعد ان ينقل الدكتور علي الوردي أقوال ابن العربي هذه ، يعود ليكتب : ولكن هؤلاء المؤرخين لم يقولوا عن عمّار أنّه كان سبئيا ، كأنّهم لم يجرءوا أن يطلقوا عليه هذا النعت الذميم ، وهو ذلك الصحابي الجليل الذي عذّب في سبيل اللّه كثيرا وتحدّث النبيّ بفضله مرارا .
الواقع انّه كان سبئيا بكلّ ما في هذه الكلمة من معنى . وقد ظلّ سبئيا حتى مات . وأتصوّر انّه كان زعيم السبئيين الأكبر ، أي انّه ابن سبأ بالذات « 31 » .
هامش
( 29 ) انظر : عبد اللّه السبيتي ، عمّار بن ياسر ، ص 150 - 151 .
( 30 ) العواصم والقواصم ، ابن العربي ، ص 150 - 151 .
( 31 ) وعّاظ السلاطين : ص 172 ، 174
.