منطق طاليس القديم . فهم إذا رأوا حركة اجتماعية تعجّبوا وتساءلوا ؛ كأنّ الحركة في نظرهم شذوذ في طبيعة المجتمع وعرض طارئ عليه .
انّ المنطق الاجتماعي الحديث يؤمن بانّ المجتمع ذو طبيعة حركية أصيلة فيه . فهو في صيرورة دائمة أو ما يطلقون عليه في الاصطلاح العلمي «
Process
» .
والمنطق الحديث لا يعجب حين يرى المجتمع متحرّكا . انما هو يعجب ويتساءل حين يراه ساكنا . فالسكون في نظر المنطق الحديث شذوذ عارض . اما الحركة فهي الأساس الذي يقوم عليه الكيان الاجتماعي في معظم الأحيان .
إن المجتمع الاسلامي في تلك الفترة التي ظهر فيها أبو ذر كان يعاني أزمة اجتماعية كبرى . فكان الفرق بين الغنى والفقر شاسعا تتقزّز منه النفوس . . . إن الثورة كانت في ذلك الحين لا بدّ منها . فنحن لا نحتاج إلى تعليل لظهورها ، انما نحتاج بالأحرى إلى تعليل فيما لو لم تحدث إذ ذاك ثورة أو فتنة » .
ثم يضيف الوردي : يخيّل لي أن ابن سبأ الذي ينسب إليه تحريك الثورة كان وهما من الأوهام ، كما قال الدكتور طه حسين .
ويبدو ان هذه الشخصية العجيبة اخترعت اختراعا ، وقد اخترعها أولئك الأغنياء الذين كانت الثورة موجّهة ضدّهم . وهذا هو شأن الطبقات المترفة في كل مرحلة من مراحل التاريخ إزاء من يثور عليهم .
فكلّ انتفاضة اجتماعية يعزوها أعداؤها إلى تأثير أجنبي ، وقد أشار إلى هذا البروفسور سمل ، الباحث الاجتماعي المعروف .
ومما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد أن محمّدا نفسه اتهمته قريش في بدء