دعوته بأنّه كان يأخذ تعاليمه من غلام نصراني اسمه جبر « 25 » . واتهمه بعضهم بعد ذلك بأنّه كان يتلقى أفكاره من بحيرا الراهب وسلمان الفارسي وغيرهما « 26 » . . .
إن كلّ مبدأ جديد يعزوه المترفون إلى تأثير نزعة أجنبية غريبة . حدث هذا - كما أبان البروفسور سمل - في مختلف مراحل التاريخ « 27 » .
يكتب الدكتور الوردي ، بعد ذلك بصفحات : أرجع المؤرخون السبب الأكبر في تلك الفتنة إلى عبد اللّه بن سبأ ، ذلك اليهودي الطارئ الذي دخل في الاسلام يريد الكيد به . . .
الظاهر أن أصحاب الملكيات الكبيرة التي نشأت أيام عثمان هالهم ذلك التذمّر الذي انتشر بين الجمهور إزاء ثرواتهم المفرطة ، فنسبوا هذا التذمر إلى شخص يهودي طارئ جاء يريد المكيدة بالاسلام وأهله . وكأنهم بذلك أرادوا تغطية السبب الأصلي في ثورة الغوغاء عليهم .
إنّ الأعمال العظيمة التي تنسب إلى عبد اللّه بن سبأ لا يمكن أن يقوم بها إلّا عبقري أو ساحر أو منوّم مغناطيسي من طراز فذ . فهو لا بدّ أن يكون ذا عيون مغناطيسية تكسر الصخور أو ذا قوّة نفسية خارقة تجعل الناس أمامه كالغنم يتأثّرون بأقواله من حيث لا يشعرون ! ! .
ولو كان قد ظهر في أيام عثمان مثل هذا الرجل لوصل إلينا وصفه على وجه من الوجوه . والغريب اننا لا نجد لابن سبأ ذكرا في المصادر المهمة التي قصّت أمر
هامش
( 25 ) انظر : محمد حسين هيكل ، حياة محمّد ، ص 136 .
( 26 ) انظر : عبد الرحمن بدوي ، شخصيات قلقة في الاسلام ، ص 33 .
( 27 ) وعّاظ السلاطين ، ص 97 - 98 .