قال البلاذري : وكانت عند ابن سبأ منه نسخة حرّفها ، وابن سبأ عند البلاذري ليس ابن السوداء ، وانما هو عبد اللّه بن وهب الهمداني .
والبلاذري يروي هذا الخبر كله متحفظا متوخيا للصدق ما استطاع ، وهو كثيرا ما يروي بعض الأحاديث ثم يعقّب عليها بما يظهر الشك فيها ؛ لأنها من اختراع أهل العراق » .
وبعد ان يتحدّث بلمحات عن وضع الحديث والاخبار ، يعود طه حسين ليقول : « ومهما يكن من شيء فالبلاذري لا يذكر ابن السوداء وأصحابه في شيء من الفتنة أيام عثمان وأيام علي . والطبري ورواته الذين أخذ عنهم ، والمؤرخون الذين أخذوا عنه فيما بعد ، يذكرون ابن السوداء وأصحابه في أمر الفتنة أيام عثمان وفي العام الأول من أيام عليّ ثم ينسونهم بعد ذلك .
والمحدثون وأصحاب الجدل متفقون مع الطبريّ وأصحابه فيما ذهبوا إليه .
الا أن المحدثين وأصحاب الجدل ينفردون من دون الطبري وأصحابه بشيء آخر ، فيزعمون أن ابن السوداء وأتباعه ألّهوا عليّا وأنّ عليا حرقهم بالنار . ولكنك تبحث عن هذا في كتب التأريخ فلا تجد له ذكرا . فلسنا نعرف في أي عام من أعوام الخلافة القصيرة التي وليها عليّ كانت فتنة هؤلاء الغلاة . وليس تحريق جماعة من الناس بالنار ، في الصدر الأول للاسلام ، وبين جماعة من أصحاب النبي ومن صلحاء المسلمين ، بالشيء الذي يغفل عنه المؤرخون فلا يذكرونه ولا يوقّتونه ، وانما يهملونه إهمالا كاملا » « 23 » .
هامش
( 23 ) علي وبنوه ، د . طه حسين ، الطبعة السابعة ، مصر ، ص 43 ، 90 و 152 .