رأي الدكتور علي الوردي
يبدأ الدكتور علي الوردي ، الأستاذ في جامعة بغداد ، بواقعة تلخص نتائج وضع قصة ابن سبأ ، إذ يقول في كتابه : « سمعت ذات يوم أحد القساوسة وهو يسخر من الاسلام قائلا : انظروا إلى هذا الدين ، فهو في إبّان عزّه وانتصاره يقع فريسة هينة لرجل غريب لا يعرف التأريخ عنه شيئا كثيرا . ففي الوقت الذي كان صحابة محمد يسيطرون على المجتمع الاسلامي ويبثون فيه تعاليم نبيّهم ، نرى طارئا يهوديا يدخل ذلك المجتمع فيمزّقه تمزيقا مريعا ، من غير أن يرفع أحد يده لطرده أو للبطش به » « 24 » .
ثم ينتقل بعد أن يستعرض آراء الباحثين بين مؤيد لوجود مثل هذه الشخصية ورافض لها ، إلى عرض التساؤل التالي : « وهنا نقف حائرين بين رأيين متناقضين : فهل كان ابن سبأ شخصا حقيقيا أم كان وهميا ؟ ان هذا سؤال مهم جدا عند من يريد ان يدرس تأريخ المجتمع الاسلامي ويعتبر بعظاته البالغات .
وقد يصح لنا ان نضع السؤال بشكل آخر ، فنقول : هل كان المجتمع الاسلامي آنذاك في حاجة إلى من يثيره أو يحرضه على الفتنة ؟
يبدو أنّ المؤرخين الذين نقلوا قصة ابن سبأ يتصوّرون بأن المجتمع الاسلامي كان في ذلك الحين راضيا هادئا مطمئنا ، فلم يكن لديه ما يزعجه أو يقلقه . وأحسب ان هؤلاء المؤرخين من طراز الوعاظ الذين يتبعون في تفكيرهم
هامش
( 24 ) وعاظ السلاطين ، علي الوردي ، ص 96 .