الغريب أن هؤلاء المؤرخين قد نسوا السبئية نسيانا تاما ، أو أهملوها اهمالا كاملا حين رووا حرب صفين » !
ثم يضيف : « وأقلّ ما يدل عليه إعراض المؤرخين عن السبئية وعن ابن السوداء في حرب صفين أن أمر السبئية وصاحبهم ابن السوداء كان متكلّفا منحولا ، قد اخترع بآخره حين كان الجدال بين الشيعة وغيرهم من الفرق الاسلامية .
أراد خصوم الشيعة أن يدخلوا في أصول هذا المذهب عنصرا يهوديا ؛ إمعانا في الكيد لهم والنيل منهم . ولو قد كان امر ابن السوداء مستندا إلى أساس من الحق والتأريخ الصحيح ، لكان من الطبيعي أن يظهر اثره وكيده في هذه الحرب المعقدة المعضلة التي كانت بصفين . . . ؛ فكيف يمكن تعليل هذا الاهمال ، أو كيف يمكن ان نعلّل غياب ابن سبأ عن وقعة صفين .
اما أنا فلا أعلل الأمرين الا بعلة واحدة ، وهي أن ابن السوداء لم يكن الا وهما » .
ثم يضيف : « وانما هو شخص ادّخره خصوم الشيعة للشيعة وحدهم » .
وفي جانب آخر من مناقشته ، يكتب : « أما البلاذري فقد رأينا فيما سبق من هذا الكتاب أنه لم يذكر ابن السوداء ولا أصحابه السبئية في امر عثمان ، وهو كذلك لم يذكره في امر علي إلا مرة واحدة في أمر غير ذي خطر ، إذ جاء عليا مع آخرين يسألونه عن أبي بكر فردّهم ردّا عنيفا ، لائما لهم على تفرغهم لمثل هذا ، على حين كانت مصر قد فتحت وقتلت فيها شيعة علي .
وكتب علي كتابا يذكر فيه ما صارت إليه الأمور بعد تخاذل أهل العراق ، وأمر أن يقرأ هذا الكتاب على الناس لينتفعوا به .
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 275
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٧٥