صحتها .
ثانيا : الذي نستفيده من كلامك [ المعني به المعترض ] انك اتخذت الجانب السلبي في المسائل التي اعترضت بها على الفلاسفة ، وبذلك دخلت في البحث الفلسفي . فإذا كان الحق إلى جانبك ، فان الخطأ - أو بعبارة أخرى الذنب - يعود على الباحثين - في الفلسفة - لا على فن الفلسفة نفسه .
ومن جهة أخرى ، فان النقاش يدور في الدعوى التي أطلقتها أيها المبجّل . إذ بأي منطق تثبت ما تدّعيه ؟ فهذا هو ( مستوى ) منطقك حيث تكتب في مكان من رسالتك : « تكفي لإبطال دعاوى الحكماء ، الاكتشافات الجديدة وحدها ، في مجال الطبيعيات التي جاءت خلافا لنظرياتهم ، وعليه يجب قياس نظريات هؤلاء في الإلهيات على طبيعياتهم » .
مثل هذا القياس الذي يبعث على السخرية ، والذي استخدم للتنكيل بفئة من أهل السنة لمجرد انها عملت به في فروع الاحكام ، تريد له ان يكون أساسا تشاد عليه مسائل أصول الدين وسائر المعارف الأصلية الأخرى .
حقا ؛ إذا كان الامر كما تقول ، فان مثل هذا الهجوم والطعن موجود أيضا إزاء ما يصدر من العلوم المعاصرة من أفكار حول السماء والأرض ، والسحب والأمطار ، والرعد والبرق ، والشهب والزلازل وغير ذلك مما تذكره الأديان فهل تستخدم القياس نفسه في هذه الموارد ؟
ثم هذا منطقك وأنت تكتب : « ليس البحث الفلسفي بحثا جديدا حتى يستحق الاعتناء ، بل هو بحث قديم كان مدارا للخصام بين علماء الاسلام ومؤيدي الفلسفة يكفي في ردّه ما جاء في مناظرات الأقدمين » !
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 245
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٤٥