الإلهية ، أمورا ؛ من بينها مجموعة من القضايا لا سبيل للطعن بصحتها ولا طريق لنفوذ اي شك إليها ، ومثل هذه الأمور نسلّم بها ونقبلها اضطرارا ، وذلك من قبيل « الواحد نصف الاثنين » و « الأربعة أكثر من الاثنين » .
مثل هذه الادراكات والتصديقات نطلق عليها اسم العقل القطعي ، ومعنى حجيتها هو نفس قبولنا الاضطراري لها . وإذا شئنا ان نتوفّر على حل مجهول من مجاهيل المسائل التي ترتبط بالمبدأ والمعاد وكليات الوجود ، بمثل هذه المعلومات البديهية الضرورية ، فان مثل هذا البحث نطلق عليه اصطلاحا وصف البحث الفلسفي .
وعليه لا يسع اي دين أو مذهب ، أو اتجاه آخر ان ينفي حجية العقل القطعي أو يلغي صحة البحث الفلسفي بأية ذريعة كانت . وإذا فعل فإنه يكون قد أوقع بنفسه أولا وأنزل ضربة تنال من جذوره ، وأبطل حقانيته التي يضطر إلى تأمينها عن هذا الطريق ( اي العقل القطعي ) .
والآن يمكن للناقد ان يقول : تكمن المشكلة في البحوث الفلسفية التي بين أيدينا والتي ورثناها من الماضين ، حيث نجد انهم لم يطووا مثل هذا الطريق ، ولم يستخدموا العقل القطعي في المقدمات التي اعتمدوا عليها ، ولم تتم بحوثهم التي أنجزوها على نهج البحث الفلسفي المشار إليه آنفا .
وحينئذ يمكن ان نجيب على هذا التساؤل بما يلي :
أولا : ليس ثمة من يضمن صحة جميع ما بين أيدينا مما ورثناه عن الماضين ؛ ليس في الفلسفة وحدها ، وانما أيضا في سائر العلوم النظرية الأخرى ، إذ ما لم تصل المسألة إلى حد البداهة فستكون خاضعة لما ذكرناه من عدم ضمان
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 244
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٤٤