أولا : يجب ان نسأل مع اي عقل قطعي تتخالف مسألة تقدم الأرواح ؟ اجل ، انها تختلف مع العقل الفلسفي ، والعقل الفلسفي ليس حجة .
نعم ، العقل حجة ، ولكن المعني به هو العقل الفطري ، أو بحسب قولك « العقل الطبيعي » لا العقل المشوب بالفلسفة .
ثانيا : علينا ان نسأل : كيف تكون مسألة تقدم الأرواح على الأبدان من أصول المعارف ؟ ترى هل تعد بنظرك كل مسألة تقع في دائرة ما وراء الحس من أصول المعارف ؟ هذان اشكالان من خمسة عشر اشكالا لنا على أفكار الكتاب .
وهما قليل من كثير أغضينا النظر عنه خشية التطويل .
الجواب :
انه لأمر مؤسف جدا ان يقوم المعترض المحترم بتحريف صريح في نقل أفكارنا ، فيكتب صريحا : « أنت تقول : لما كان حديث تقدّم الأرواح من اخبار الآحاد ، وخبر الواحد لا يعد حجة ، اذن لا نثبت الحكم المخالف للعقل القطعي بخبر الواحد ، بل نطرحه جانبا » .
في حين ان ما كتبناه يقع في النقطة المقابلة لهذا المعنى تماما ، إذ نصّ ما ذكرناه في الكتاب ، هو : « من الطبيعي اننا لا نطرح أمثال هذه الروايات ، وانما نؤولها على وجه صحيح ان كان ذلك ممكنا ، وفي صورة عدم الامكان تبقى مسكوتا عنها .
( يراجع النص في كتاب « الشيعة » ) .
اما ما ذكره المعترض المحترم من أن « حديث خلق الأرواح قبل الأبدان هو من الأحاديث المتواترة » فانا نحيل القارئ الكريم إلى مراجعة كتب الحديث لينظر بنفسه هذه الدعوى ويدرك صحتها من سقمها ، ويقف على طبيعة هذا التواتر