تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
ولكن يبدو ان المعترض المحترم وقع في خطأ ادراك معنى التفكير الاجتماعي ، فساق اللفظ على معنى المباحثة ( المدارسة ) الجماعية ، ثم رتّب النتيجة ، فذهب إلى أن المجموعة الأولى ليست مستعدة للتفاهم ، في حين ان المجموعة الثانية وان كانت لا تأبى الجمع ، الّا ان هناك مشكلة اختلاف الافهام . وعلى هذا المنظور أطلق نظريته ، في حين ان الاجتماع من اجل البحث والمدارسة هو في بعض المجالات ، من لوازم التفكير الاجتماعي ، لا انه التفكير الاجتماعي بنفسه . والتفكير الاجتماعي وأساليبه طريق لا انها تمثل بنفسها جزئيات المسائل الفقهية . علاوة على ما مرّ ، نجد ان الناقد المحترم أغلق الباب بطريقة بيانه وبالنتائج التي استخلصها من الاقسام التي فرّعها ، على أصل الدعوة الدينية ومؤسسة التبليغ ! فكل نتيجة يستخلصها هي عنده غير قابلة للاصلاح والعلاج ؛ بل أوكل حل كل شكل من اشكال الاختلاف بمشيئة الحق تعالى ، بحيث يرتفع بطريقة المعجزة وحسب . وحين يكون الامر كذلك فما ذا ترانا نريد من هؤلاء الناس سيئ الحظ ، ومن مخالفينا الصعبين ؟ وبالأخذ بهذا الأصل ، ألا يعدو هذا الجهاز العالمي العظيم الموضوع للتعليم والتربية ، وللدعوة والتبليغ ، ان يكون مجرد لعبة ومحطّ سخرية ؟ يشخّص الانسان بتكوينه الإلهي ، إمكانية حل الاختلافات فيما بينه وبين الآخرين ، وبذلك فهو يأمل ان تنتشر أفكاره . والّا لو كان الامر غير ذلك لما زوّد جهاز الوجود ، الانسان ، بمثل هذه الغريزة . وفي الوقت نفسه ، علينا ان نميّز - كما أشرنا سابقا - بين جهتين في القضية ،
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 239 | السيد محمدحسين الطباطبائي / جواد علي كسار