نحو صحيح .
يبدو أن كاتب الرسالة قد توهم أنّ معنى التفكير الاجتماعي ، هو ان يجتمع العالم الاسلامي في برلمان واحد يتألف من بضعة مئات من ملايين المسلمين ، يتصدرهم مئات الألوف من علماء المسلمين ، حتى يتمّ عرض أية نظرية تنقدح في ذهن أحد المسلمين ، على هذا التجمع ، ويؤخذ رأيهم فيها !
من الطبيعي ان كتاب اللّه وسنة الرسول الأكرم ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) هما ارفع شأنا من أن يدعوا إلى مثل هذا الامر المضحك . كما أن نظرية مثل هذه لا يمكن ان تنسب في الأوضاع العادية إلى انسان ما .
بمقدور ناقدنا المحترم - لو كان له أدنى اطلاع على بحوث علم الاجتماع وعلم النفس التربوي - ان يدرك ان هناك وسائل كثيرة متاحة بين يدي الانسان للتقريب ما بين أفكار المجتمع ، رغم انه من المحال ان يتم الوصول إلى حالة التوافق الكامل بين اثنين من افراد النوع الانساني .
وإذا قدر لناقدنا ان يتحرر على الأقل من المحيط الاجتماعي الضيق ويتأمل طراز التفكير السائد في المجتمعات المتقدمة المعاصرة ، لا تضح له حينئذ معنى الفكر الاجتماعي ، وذلك بدلا من أن يتعب نفسه بالهجوم الفارغ ضدنا ، كما فعل في رسالته .
يقولون : ان الفرد الانكليزي انكليزي أوّلا وفي المرتبة الأولى ، ثم هو بعد ذلك موظف أو صحفي أو زوج أو أب . اي هو انكليزي أوّلا ثم تأتي صفات شؤونه الأخرى .
نحن أيضا إذا كنّا مسلمين أوّلا ، ثم تأتي بالرتبة التالية الشؤون والصفات
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 237
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٣٧