احكام الدين هو أمر حيّ بالفعل ، في حين لا توجد واقعيته الباطنية والحقيقة التي تحته ، والتي يستند إليها ويقوم بها ؟ أو كيف يمكن ان نتصوّر انقطاع صلة العالم الانساني عن تلك المرتبة وذلك الحكم ؟ ( أرجو الانتباه بدقّة ) .
ان الشخص الذي يحمل درجات القرب ، ويكون أمير قافلة أهل الولاية ، ويحفظ صلة الانسانية وارتباطها بهذه الواقعية هو الذي يسمى بلغة القرآن « إماما » . 114
فالامام هو الشخص الذي تم اختياره من جانب الحق سبحانه ليتقدم صراط الولاية ، ويمسك بزمام الهداية المعنوية .
وما أنوار الولاية التي تنبض بها قلوب عباد الحق ( سبحانه ) سوى خطوط نورية تشعّ من مركز النور المكنون في وجوده ؛ وليست المواهب المعنوية المبثوثة هنا وهناك ، سوى روافد متصلة ببحره الزخّار الممتدّ .
هذا هو معنى الإمامة في القرآن الكريم . ومن الطبيعي ان الإمامة هي غير الخلافة والوصاية والحكومة ورئاسة الدين والدنيا .
روايات أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) تذكر للامام خصائص كثيرة تنطبق مع المعنى المذكور للإمامة ، من قبيل الروايات التي وردت بشأن تفسير آيات « عرض الاعمال » 115 ، وتلك الأحاديث التي ذكرت بشأن تفسير آيات « الشهادة » 116 ، وتلك الأحاديث التي ذكرت بشأن تفسير سورة القدر 117 ، واخبار أخرى جاءت في معنى « العرش والكرسي » 118 ، وما ذكر من الأحاديث عن أهل البيت بشأن وصف العلوم المختلفة التي يحملها الامام . 119
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 213
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢١٣