حقائق . « 1 »
وفي المقابل يمكن أن يمضي الانسان حياته في الاكل والشرب واللباس والسكن والزواج ، بحيث لا يكون امامه في جميع أشواط عمره سوى نيل اللذّة الحسية ، غافلا عن الهدف الحقيقي الذي كان يجب ان تبذل جميع هذه الممارسات في سبيله ، وأن تكون جميع اللذائذ مقدّمات لتحصيله .
أما جهاز الوجود ونظام التكوين ، فلا يمكن ان يغفل عن هدفه ، بل هو يقوم بأداء عمله خفية ، وإن غفل الانسان عن ذلك .
وهكذا تعدّ الاحكام والنواميس الدينية - وقسم منها يتمثل بالمقررات الاجتماعية نفسها - في الظاهر ، سلسلة من الافكار الاجتماعية .
أما صلتها بالسعادة والشقاء الأخروي - أو بحسب التعبير الديني ؛ بنعيم الجنة وعذاب النار - فمنوطة بالواقعيات المترتبة بدورها على التزام الانسان وعمله بالاحكام والنواميس الدينية أو بتركه لها .
وفي الحالين ( التزام الانسان دينيا ، وعدم التزامه ) تترتب في وجوده واقعيات ، تبقى مذخورة فيما وراء حجاب الحسّ ، حتى إذا ما انتقل إلى النشأة الأخرى ، وتلاشت حجب الغفلة والانية عنه ، انكشفت له تلك الواقعيات وتراءت امامه . 113
هامش
( 1 ) وتوضيح ذلك ؛ ان جميع المعاني المرتبطة بالانسان ، والارتباطات بين هذه المعاني هي أمور اعتبارية التزم الانسان بها ، لحاجته إلى الاجتماع والتمدن ، وكل امر اعتباري ظاهر فهو متقوّم بحقيقة تحته ، لذلك لا بدّ من عودة كل الأنظمة الفردية والاجتماعية إلى حقائق تقوم عليها [ المترجم ] .