الحديث الشريف صريح في انّ معرفة الحق سبحانه ميسورة للآخرين عن غير طريق الحس والفكر ؛ اي عن طريق المعرفة الحقيقية .
وفي هذا النهج يعرف الحق سبحانه بنفسه ، وتعرف جميع الأشياء - بما فيها الذي يروم المعرفة ويريدها - به .
وهذا الحديث مؤيّد للحديث الذي مرّ في الفقرة ( 17 ) من البحث السابق .
وإذا أردنا ان نضمّ هذا الحديث إلى الأحاديث التي سبقته ، وأجمعها كلام الامام السابع « ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه ، فقد احتجب بغير حجاب محجوب ، واستتر بغير ستر مستور » فسيتضح ان ما يحول بين الانسان وبين تحقق هذا النوع من المعرفة الحقيقة ، هو ركون الانسان إلى الأرض وإلى الناس ، والّا لو تجاوز الأشياء وقطع ارتباطه بها ؛ حتى نفسه ، وتوجه إلى ساحة القدس الإلهي وأعرض عما سواه ، لنال المعرفة الحقيقية .
وفي الاتجاه الذي يؤكد على مسار المعرفة الحقيقية الحديث المعروف الذي يرويه الشيعة والسنة عن الرسول الأكرم ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « من عرف نفسه عرف ربّه » فالنفس يجب ان تعرف بافتقارها وحاجتها الذاتية ، لا بخصوصياتها وكمالها . والّا لأضحى الانسان محروما من المعرفة الحقيقة ، قانعا راضيا بالمعرفة الفكرية الغائبة ، التي تتحصل له من خلال الدلائل والآثار . « 1 »
وقد روى الآمدي في كتاب « الغرر والدرر » الحديث النبوي المشار إليه ، عن الامام الأول ، وروى ما يناهز ثلاثين حديثا في المضمون نفسه ، منها :
هامش
( 1 ) تلاحظ : رسالة الولاية ، الفصل الرابع ، ص 31 فما بعد . [ المترجم ]