الولاية عن طريق الاكتساب والاتباع
ولاية الامام - كما ذكرنا - موهوبة له ، ولم تتحصل له تدريجا عن طريق السعي . وانما تحصّلت له للياقته الذاتية واستعداده الفطري .
بعبارة أخرى ؛ ان ولاية الامام تحصلت له بالاختصاص الإلهي والاختيار الرباني ، ولا أثر للجهد الانساني فيها .
بيد أنه يمكن للآخرين تحصيل رتبة من رتب الولاية ، بمعنى انكشاف الواقعية والباطنية . فغير الامام يمكن ان يحرز بالسعي وبذل الجهد ، بعض مراتب الولاية الإلهية 120 .
ان الكثير منّا قرأ في التاريخ أو شاهد عيانا أمثلة لرجال من أهل اللّه ، أزال الحق سبحانه من امام أعينهم حجب الغفلة ، وانفتحت امامهم بجذبة باطنية آفاق بصائر التوحيد ، فطافوا في سماء الحقائق العالية . أو ان التوفيق الإلهي كان حليفهم ، فاستطاعوا عن طريق تطهير الباطن وتهذيب النفس ، ان يستأصلوا علقة قلوبهم بهذا العالم ، وفتحوا لأنفسهم طريقا ( نافذة ) إلى العالم العلوي .
ومن الطبيعي ان هذه الأمثلة التي نقرأ في التاريخ عنها ، أو نشاهدها عيانا ، تدخل - إلى حد ما - في دائرة المسموعات ، بحيث لا يقام لها وزن في دائرة الاستدلال والبحث العلمي . لذلك لا يمكن الاعتماد عليها في نطاق الوصول إلى نتائج علمية .
ولكن يمكن الكشف عن هذا الامر وتوضيحه بحدّ كاف من خلال الكتاب