ومن الطبيعي أن هناك فرقا بين الاحكام والنواميس الدينية التي تملأ دائرة العلاقة فيما بين اللّه ( سبحانه ) والعبد ، وبين ضوابط العمل التي تملأ دائرة العلاقة فيما بين الأجير وصاحب العمل ، في المثال الذي مر بنا .
هذا الفارق يظهر في أن الحقيقة التي تستند إليها الضوابط والأنظمة « الاعتبارية » التي تنظّم العلاقة بين الأجير وصاحب العمل تتمثّل بالهدف الذي يحقّق النفع ويجلب الفائدة للطرفين معا .
أما الحقيقة والواقعية التي يقوم عليها العمل بالأحكام والنواميس الدينية ، والتي تؤول إلى الدين بحسب لغة القرآن ، فهي تكون بنفع الانسان وفائدته فقط ، لأن الخالق ( سبحانه ) غني غير محتاج .
ما نخلص إليه ؛ هو ان هناك حقيقة حيّة وراء الحياة الاجتماعية وإنّ النظام الاعتباري الذي يمارسه الانسان عبر الحياة الاجتماعية ومن خلال رعايته للنواميس الدينية ، يستبطن وجود نظام حقيقي طبيعي تحته ، يتمثّل بالحياة المعنوية ، التي تنبثق منها النعم الأخروية والحياة الأبدية . فالحياة الاجتماعية هي ظاهر لحقيقة ، تحتها واقعية تتمثّل بالحياة المعنوية . « 1 »
هذه الحقيقة والواقعية ، هي التي يطلق عليها اسم « الولاية » .
يتضح مما مرّ ؛ أن النبوة هي واقعية وحقيقة تستجلب الاحكام الدينية والنواميس الإلهية ذات الصلة بالحياة وتوصلها إلى الناس .
هامش
( 1 ) يشير المؤلف نفسه إلى تعقيد هذا البحث ، لذلك عدنا إلى رسالته في الولاية لتوضيح بعض الافكار . وفي الفقرة أعلاه عدنا بالذات إلى الصفحتين ( 6 - 7 ) من الرسالة . [ المترجم ]