اما الولاية فهي حقيقة واقعية تحصل في الانسان وتتحقق في وجوده من خلال العمل بمعطيات النبوة ، والالتزام بالنواميس الإلهية التي جاءت بها .
وبعبارة أخرى ؛ ان النسبة بين النبوة والولاية ، هي نسبة الظاهر إلى الباطن ، فالدين الذي هو ثمرة النبوة ظاهر الولاية ، والولاية هي باطن النبوة .
ثبوت الولاية وحاملها
ليس ثمة شك في ثبوت الولاية وتحقّق صراطها في الانسان الذي طوى مراتب كماله الباطني واستقرّ في مقام القرب الإلهي .
ومرد ذلك كما علمنا ، أن ظواهر الاعمال الدينية لا يمكن تصورها من دون وجود واقعية باطنية وحياة معنوية . وان جهاز الوجود الذي هيّأ الظواهر الدينية للانسان ، ودعاه إليها ، لا بدّ وأن يهيئه بالضرورة إلى الواقعية الباطنية التي هي بمنزلة الروح في نسبتها إلى ظواهر الدين . « 1 »
كما أن الدليل الذي انتهى إلى اثبات النبوة واستمرارها في العالم الانساني ، حيث قام البنيان الديني على أساسها ، هو بنفسه يدلّ على ثبوت ودوام وفعلية بنيان الولاية . والّا كيف نستطيع ان نتصور ان رتبة من مراتب التوحيد ، أو حكما من
هامش
( 1 ) ربما كان في النص التالي ما يوضح بعض ما يروم المؤلف إلى إثباته :
« ان ما تعرض لبيانه وشرحه الدين ، من المعارف المتعلقة بالمبدأ ، ومن الاحكام والمعارف المتعلقة بما بعد هذه النشأة الدنيوية ، كل ذلك بيان بلسان الاعتبار . . . فالمعارف المشروحة في الدين ، المتعلقة بها ، تحكي عن حقائق أخر بلسان الاعتبار ، وكذلك مرحلة الاحكام . فان الدين الإلهي يجعل الأمور الموجودة فيما بعد هذه النشأة ، مترتبة على مرحلة الاحكام والاعمال ، ومنوطة ومربوطة حقيقة بها » رسالة الولاية ، ص 6 - 7 . [ المترجم ]