السعادة اللامتناهية لحياة الانسان ، هي سلسلة من الافكار الاجتماعية من قبيل « يجب » و « لا يجب » ( يجب فعل العمل الفلاني ولا يجب فعل عمل آخر وهكذا ) . ومن الطبيعي ان قيمتها ترتبط بطبيعة العلاقة التي تكون ما بين الانسان وهدف سعادته المتمثل بحفظ وجوده وبقائه .
لو نظرنا على سبيل المثال إلى الضوابط التي تجري في دائرة العمل بين العامل وربّ العمل ، ويتمّ إثرها انجاز العامل لعمله ، وتقاضيه للمال من صاحب العمل كأجر يكسبه بإزاء عمله ، فانّ ما يوجد هذه الضوابط بين الطرفين ، هو حسّ الحاجة ، وبالتالي استجابة العامل وربّ العمل لما يمليه هدف الحياة الانسانية ، المتمثل في حفظ البقاء والوجود .
والّا لو لم يكن ثمّ وجود للأهداف والآمال الحقيقة للحياة ، لم يكن ثمة وجود أصلا للأفكار الاجتماعية التي تتجلى في اطار الأوامر والنواهي وتكتسب شكل الأنظمة والمقررات .
فإذا أردنا النظر إلى القوانين والأنظمة والأعراف والتقاليد التي تسود المجتمع الانساني في كل مكان ، فإننا نشاهد الحقيقة المشار إليها ، التي لها حضورها حتى في الافكار الفردية التي تدفع الانسان نحو مقاصده « 1 » ، إذ تستند هذه الافكار إلى
هامش
( 1 ) ما يروم إليه المؤلف ان الاجتماع الانساني والتمدّن البشري يقومان بنظام اعتباري .
والنظام الاعتباري هو ظاهر لبطانة هي النظام الطبيعي . وعليه « يعيش الانسان بحسب الظاهر بالنظام الاعتباري ، وبحسب الباطن والحقيقة بالنظام الطبيعي » كما يقول المؤلف في « رسالة الولاية » ص 6 . هذه الرسالة التي تعد من ابرز الآثار العلمية للمؤلّف ، وقد كثرت شروحها [ المترجم ] .