وفاقته وحاجته لساحة الألوهية وتعلّقه برحمة الحق ، لانّ حكم المحدودية الذاتية والتعيّن الوجودي جار في الجميع ، وكل ما هو محدود بحاجة - في قيامه الوجودي - إلى الحق سبحانه ( وذاته هي الذات الوحيدة المحدودة ، والواقعية المطلقة غير المتناهية ) .
2 - العالم السفلي ، وهو عالمنا المشهود ومحيطنا المحبوس . وكل ما في هذا العالم هو في دائرة الحركة والتغيّر ، وتحت حاكمية التزاحم والتنازع والانتقال .
هذه القافلة الكبيرة ( الوجود ) في حالة حركة نحو اللّه ، تسرع إليه ، وتحثّ الخطى دون أن تغفل حتى للحظة واحدة عن وظيفتها في السير والانتقال . وآخر منزل في المسافة التي تطويها هي منزل المعاد ، وفيه يعود كل شيء إلى الحق ويرجع إليه ، والملك المطلق - يومئذ - للّه .
هذا العالم المحسوس ؛ القائم في دائرة المادّة والزمان والمكان والحركة ، خاضع بجميع محتوياته - وبأية نظرية نقبلها في تركيب اجزائه وهوية أبعاضه - لإحاطة ذات الحق سبحانه ؛ المطلقة غير المحدودة .
ومردّ ذلك أن هذا العالم لا سبيل له أبدا في أن يخرج من حكم المحدودية ودائره التعيّن ، لذا فإنّه ايا كان المبدأ والمنتهى المفروض له ، فهو - لا محال - مسبوق وملحوق بوجود الحق عز اسمه .
هو ( سبحانه ) قديم على الاطلاق ، وأزليّ أبدي بلا قيد وشرط : « لا تصحبه الأوقات ، سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده . إن قيل : كان ، فعلى تأويل أزلية الوجود ، وإن قيل : لم يزل ، فعلى تأويل نفي العدم » .
على هذا الأساس تتّضح مسألة انقسام الوجود ، على نحو التوقّف [ القسمة
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 202
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٠٢