تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
هذه الزاوية ، فان موجودات العالم ، هي رحمة منسوبة إلى الحق ، ونعمة منسوبة إلى الحق ، أو رزق منسوب إلى الحق وهكذا . « 1 » ولازم ذلك الذي لا ينفكّ عنه أن الحق ( سبحانه ) رحيم ومنعم وهكذا . . اي متّصف بصفات منتزعة من مقام الفعل . بيد ان ما عليه الامر ؛ ان هذه الصفات ، أدنى من مقام الذات ( اي زائدة على الذات الإلهية المقدسة ) ومرتبتها ( موطنها ) هي نفس مرتبة الفعل . فإرادة الحق ومشيئة وجوده وكرمه وإنعامه وإحسانه مثلا ، هي - بنفسها - الموجودات الخارجية التي وجدت بايجاد الحق لها . وكون الحق مريدا ومشيئا وجوادا وكريما ومنعما ومحسنا ، معناه انه أوجد الموجود المذكور ( الموجود الخارجي ) . وايجاد الحق ليس هو شيئا آخر سوى الوجود الخارجي ، وان كنا نقول ، مراعاة للترتيب العقلي : أراد اللّه وجود الشيء الفلاني ، فأوجده اذن . ولان اللّه أراد ، حصل كذا وكذا . اجل ؛ لان الموجودات الامكانية بما لها من وجودات مختلفة ( مراتب ) وصفات وجودية متنوّعة كاشفة عن الكمالات الذاتية للحق ، ولها نحو ( نوع ) ثبوت في مقام الذات بحسب جذرها الأصلي ، فإن هذه الصفات الفعلية المنتزعة من تلك الوجودات لها أيضا نحو ثبوت في مقام الذات بحسب الجذر الأصلي ، اي ان لها حقيقة تكون منشأ ظهور الفعل في مقام الذات .
هامش
( 1 ) وبتعبير آخر - للمؤلف رحمه اللّه - : « وعليه فحقيقة هذه الصفات ، الرضا والسخط . . . الخ هي انها نسب يعطيها حال المتعلق إذا قيس إلى الواجب تعالى » علي والفلسفة الإلهية ، ص 75 . [ المترجم ]
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 200 | السيد محمدحسين الطباطبائي / جواد علي كسار