تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
من هنا يجب ان ننتبه إلى أن جميع هذه الأفعال بما هي عليه من اختلافات كثيرة ، تعود - بحسب الحقيقة - إلى فعل عام واحد ؛ هو الخلق والايجاد . كما أنّ الكمالات الذاتية للحق ، التي هي منشأ ظهورها ، تعود إلى حقيقة وواقعية واحدة لا أثر فيها للكثرة والاختلافات والتغيير - تبعا لاطلاق الذات الذي مرّ شرحه آنفا .

9 - الموقع الوجودي لعالم الخلق وبدؤه وختامه

مهما كان عالم الوجود - ما سوى الحق - ومهما بلغت عظمته المحيرة وسعته المدهشة ، ومهما كانت عوامل الكثرة والاختلاف والتضاد والتزاحم والصراع الحاكمة فيه ، فهو ظهور واحد ؛ هو فعل الحقّ سبحانه . وهو محتاج ، من اي جهة فرضت ، للتعلّق بساحة كبرياء الحق ، ولا يسعه ان يستغني حتى للحظة واحدة ، لا في وجوده ولا في بقائه ، عن القيمومة الوجودية للحق سبحانه . ثم أيّا كان الغرض أو التصور الذي يكون لأوّل العالم وآخره ، فإنّ الحق ( سبحانه ) محيط به ، من جهة أوّليته كما من جهة آخريته . وتكون إحاطة الحق بأوّل العالم وآخره ، على النحو الموجب لسبق وجوده ، وجود العالم ، ولمعية وجوده للعالم ، ولبقائه بعد العالم ثابتا لا يزول ، والّا لكان وجوده - في خلاف ذلك - وجودا محدودا متناهيا ، يفتقد للأزلية والأبدية ؛ تعالى عن ذلك . هذا العالم الممتدّ الوسيع ينقسم إلى قسمين : 1 - عالم علوي ثبت وجود ظواهره ؛ وهو خارج حاكمية الحركة والانتقال ، بعيد عن التغيّر والزمان والمادة والاستعداد . بيدانه - في عين الحال - لا فرق بينه وبين الموجودات المادية من جهة فقره
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 201 | السيد محمدحسين الطباطبائي / جواد علي كسار