تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
حقيقة واقعية حيّة ، وليست من قبيل الأمور التصورية والمقولات الاعتبارية ، من قبيل المواضعات الاجتماعية كالرئاسة والمالكية والأوامر التي تصدر ونظائر ذلك . ولمّا كان جهاز الوجود الذي أوجد أنواع الموجودات ومن بينها الانسان ، وحفّ كل نوع بعناية خاصة تسوقه نحو كماله وتوصله إليه ، هو جهاز واحد متّسق لا تعتوره الغفلة 109 ، ولا يصاب بالتضادّ والتناقض والخطأ ، فإنّه سيسعى إلى العناية بكمال الانسان ، الذي له حياة واحدة ممتدّة ( في الدارين ) ويحتفي بتنظيمها وتأمين السعادة له بالحدود المناسبة . ومن لوازم هذه الحقيقة ان يكون جهاز الوجود - والانسان جزء غير مستقل وغير متميز عنه - هو بمنزلة اللوح الذي تثبت عليه الاحكام والقوانين والأنظمة التي ترتبط بحياة الانسان . وهذا النهج المثبت في لوح الوجود ، والمعدّ للانسان ، حيث تسوقه يد العناية الإلهية إليه ، يطلق عليه القرآن الكريم اسم « الدين » 110 . ومنهج الدين - بالاصطلاح القرآني - كما أنه يؤمّن السعادة الأخروية للانسانية ، فهو يضمن لها - أيضا - السعادة الدنيوية . وتوضيح ذلك أنّ جهاز الوجود هو جهاز واحد كامل مترابط الاجزاء ، يسعى إلى سوق الانسانية نحو الهدف الذي تبتغيه وتسعى إلى تحقيقه . ولما كان الانسان نوعا واحدا ، وحياته حياة واحدة لا أكثر - وهو بالإضافة إلى ذلك جزء من اجزاء جهاز الوجود وعنصر من عناصر عالم التكوين - فلا يتصور ان يصيب الفساد جزءا من حياة الانسان من أجل جزء آخر « 1 » 111 .
هامش
( 1 ) يقوم استنتاج المؤلف ، على نظريته في الترابط الوجودي ما بين الانسان والوجود ، فالانسان جزء -
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 205 | السيد محمدحسين الطباطبائي / جواد علي كسار