تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وكذلك سيكون الحق ( سبحانه ) معلوما للموجودات بالذات بواسطة إحاطته ولما له من حضور نسبة بذات الموجودات ، حيث لا يوجد ستر ولا حجاب . وهذا العلم لا يكون عن طريق الفكر ، ولا علما ذهنيا ، لان التصوّر الذهني ( العلم الحصولي ) يتحقق بوجود الذهن ، والوجود الذهني محال بالنسبة إلى الحق ( سبحانه ) لما يستلزمه من محدودية في ذاته المتعالية ، وانما هو علم يكون معلومه هو المعلوم بنفسه ؛ اي نفس الوجود الخارجي للشيء ، لا الصورة الذهنية له ( ويطلق عليه العلم الحضوري ) . والنقطة التي يجب ان لا نغفل عنها في هذا المقام ان حضور شيء لشيء ، الذي هو حقيقة العلم ، يتوقف على الاستقلال الوجودي للشيء الثاني ، لكي يكون الشيء الأول حاضرا بالنسبة إليه . ولما كانت الموجودات الممكنة ، لا استقلال لها في نفسها ، لواسطة ارتباط وجودها بالحق ( سبحانه ) ولكون استقلالها متقوّم به ، لذلك فان حضور الحق ( سبحانه ) لإنيتها يتمّ بالحق نفسه ، كما يتمّ حضور غير الحق ( سائر الأشياء المعلومة ) بالنسبة إليها ، بوجود الحق سبحانه . فالحقيقة اذن ، إن علم الأشياء - بالحق سبحانه وبغير الحق - يكون بالحق . ينتج عن ذلك ان الحق سبحانه يعرف بذاته من دون أية واسطة ، وكل الأشياء تعرف بواسطة الحق . ( دقق في المسألة جيدا ) . وهذا البحث ينحلّ من خلال مسألة انقسام العلم ، على نحو التوقف ( القسمة الحاصرة ) إلى قسمين : علم حصولي ، وعلم حضوري . ثم انقسام العلم الحضوري إلى ثلاثة أقسام : هي : علم الشيء بنفس ذاته ، علم العلة بالمعلول ، وعلم المعلول
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 197 | السيد محمدحسين الطباطبائي / جواد علي كسار