من الموجودات المحدودة ( ممكنة الوجود ) ومستول عليه ، وان واقعية هذا المحدود لاجئة ( حاضرة ) لساحة كبريائه من دون اي حاجب ومانع . والعلم ليس الّا حضور شيء لشيء .
من هذه الجهة ، فانّ الحق سبحانه له علم بأيّ شيء مفروض . وبحسب التفصيل يجب ان نقول : لمّا كان وجود الحق ( سبحانه ) غير خاف على نفسه ، فهو اذن معلوم بالنسبة إليه . ونظرا لكونه ( سبحانه ) واجدا في مقام الذات - بالنحو الذي يليق بساحة كبريائه - لجميع الكمالات التي يفيض بها على عالم الوجود ، فهو عالم في مقام الذات بكل شيء ، والتي هي ( اي الأشياء ) - في الوقت نفسه - الكمالات التي أفاضها .
ثم لما كانت جميع الموجودات الممكنة فقيرة بتمام ذواتها وغير مستقلة ، فهي اذن حاضرة تحت اطلاق ذات الحق وعدم تناهيها ، من دون أن تكون مستورة عنه بحجاب أو مخفية عنه باي ستر . وعليه يكون الحق ( سبحانه ) عالما بما في مرتبة ذواتها ( وذلك بالشكل الذي تكون فيه الممكنات بنفسها ، علوم الحق سبحانه ، ولكن في خارج الذات ) .
5 - مسألة ان الحق معلوم لكل شيء
اتضح من البيان آنف الذكر ان الحق ( سبحانه ) عالم بالذات ، نسبة إلى اي شيء ، من دون واسطة من قبيل الحواس والقوى الادراكية وأية وسيلة علمية أخرى مفترضة . وذلك لجهة ان علمه ، هو حضور ذوات الأشياء ، من دون اي حجاب ، وهو يشاهدها من دون ساتر .