2 - مسألة وحدانية الحقّ ومعناها
الاطلاق الذاتي الذي هو للحق ( سبحانه ) يعني بالضرورة انتفاء اي حد مفروض ونهاية ، لذات الحق . فكل ما يفترض جزء له ، يعود عين الذات ، وعين اي جزء مفروض آخر ، لكون الذات لا « حد » لها . وعندئذ ينتفي معنى الجزئية والكلية والمغايرة ، ولا يكون لها وجود بالنسبة إليه .
واي مصداق آخر من سنخ وجود الحق ، يفرض ثانيا لذاته المقدسة غير المحدودة ، فان المفروض ثانيا يعود أولا ، بنفس عينية الأول ، بحكم عدم محدودية ذاته . وكل اسم وصفه تفرض له ، يجب أن تكون عين الذات ، والّا لكانت غير الذات ، وثابتة بالنسبة إلى الذات . وفرض مغايرة الاسم أو الصفة للذات ، ومغايرة الذات للاسم والصفة يستلزم محدودية الذات . وهذا محال ، وكذلك اي تغيير يفرض للذات المقدّسة ؛ بحيث تنظر الذات بواسطة ذلك بمعنيين متغايرين ، لأنّ المغايرة تستلزم الانفصال ، والانفصال يستلزم المحدودية ، وهذا محال أيضا ، فلا يفترض التغيير اذن .
نستخلص مما مر ان لذات الحق ( سبحانه ) وحدة في الذات ، بحيث لا يمكن ان نفترض فيها أية كثرة . وهذه الوحدة هي عين الذات ؛ وهي غير الوحدة العددية بحيث إذا افترض واحد آخر من نفس ( سنخ ) الحقيقة ، يكون غير الأول ، وتكون النتيجة اثنين ؛ اي : واحد وواحد عددي ، لان الوحدة العددية تستلزم محدودية الواحد ؛ ووحدة الحق - كما أشير - هي عين عدم المحدودية . ومع هذه الوحدة ( في الذات ) فإنّ كل ما يفترض غير الذات ، وثانيا للذات ، يعود أولا ويرتدّ إلى الوحدة ،