من الواقعيات المحدودة ، - في واقعيتها - تعلّق فقر وارتباط حاجة - من كل جهة متصوّرة - بساحة تلك الواقعية المطلقة ، التي تنتهي إليها الحدود والنهايات الوجودية للواقعيات المحدودة .
وليس ثمة معنى للبطلان والانعدام والتغيير في هذه الواقعية المطلقة ، ولا طريق لها إليها ، لان كل هذه المعاني ترتد إلى ما هو محدود وتعود إليه ، وتلك الواقعية - وهي ذات الحق جل اسمه - غير محدودة .
تثبت من نتيجة هذا البيان عدة مسائل كلية على نحو التوقف هي :
1 - ان الاصالة والواقعية هي لوجود الأشياء .
2 - الواقعية الأصيلة - وهي الوجود - واحدة في الأشياء . بمعنى انها حقيقة وسنخية واحدة ، لا ان يكون وجود اي شيء هو نوع مخصوص ، يتغاير مع الوجودات الأخرى ويباينها من كلّ جهة . [ بمعنى ان مفهوم الوجود مشترك بحيث يحمل على موضوعاته بمعنى واحد ] .
3 - هذه الحقيقة واحدة مشككة ، لها مراتب ودرجات مختلفة ، ولها - بحسب كل مرتبة - خواص وأحكام خاصة ، وإنّ الاختلاف والتفاوت في المراتب يرتبط بقلة حدودها وكثرتها ، بحيث تعبّر المرتبة الواقعية المنزهة من كل نقص ، والتي لا تقبل بحسب الحقيقة اي اسم أو رسم ، عن مقام الألوهية . ( هذا إذا كان صحيحا ان نطلق اسم المقام والمرتبة على الحق سبحانه ) .
4 - نظرا لكون واقعيات عالم الوجود المحدودة ، ذات حاجة في واقعيتها المحدودة ، وافتقار إلى الواقعية المطلقة ، فلا بد أن تكون واقعيتها واقعية رابطية هي عين الارتباط ، من دون يكون لها اي استقلال في واقعيتها . وفي النتيجة تنقسم
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 192
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٩٢