الواقعيات الأخرى .
والحقيقة لا تنفي كمالها عن نفسها ابدا ، لذا لا بدّ ان نقول بالضرورة : ان هناك واقعية ما فوق هذه الواقعيات ، تلحق بها الحدود فتصيّرها محدودة .
اذن ثمة وجود ، لواقعية في عالم الوجود ، تنتهي إليها كل الواقعيات بحدودها وتستند إليها ، بحيث ينسب إلى ناحيتها كل بقاء وزوال ونقص وكمال .
( من الطبيعي ان البقاء والزوال والحياة ، ستكسب معنى آخر بحسب هذا السير الفكري . فمعنى الموت والزوال سيكون ؛ ان كل واقعية لها اختصاص بداخل محيطها ؛ من دون ان يكون لها ثمة طريق إلى خارج محيطها . لا ان يعرض البطلان والفناء على واقعية الوجود . فحوادث اليوم مثلا ، ستكون ثابتة بهذا القيد وغير قابلة للبطلان والانعدام . وخارج ( هذا ) اليوم ، لا يكون أصلا ، ظرفا لوجود حوادث اليوم ، وذلك بخلاف المعنى الذي يذهب للقول : ان واقعية معينة ، تقبل الواقعية في هذا اليوم ، ثم تفتقد إليها غدا .
وكذا الحال في البقاء والدوام ، فان معناهما سعة محيط واقعية ما ؛ وليس عروض واقعية بعد واقعية ) .
هذه الواقعية التي تنتهي إليها كل الواقعيات المحدودة ، وتستند إليها ، لن تكون محدودة بحد ، لأنها المفيضة لكل حد ونهاية ، وبالبداهة لا يكون لها حدّ ؛ بل هي مطلقة عن كلّ حدّ ، غنية عن اي ارتباط وافتقار إلى الغير ، بل لها استقلال مطلق .
يتضح مما مرّ ان فوق ( ما وراء ) كل الواقعيات المحدودة في عالم الوجود ، واقعية مطلقة عن كل قيد وشرط ، حرّة عن كل حد ونهاية ، بحيث تكون لكل واقعية
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 191
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٩١