القوة والاستعداد .
ان خاصية الموجود المفارق للمادة ؛ ان اي كمال ممكن بالنسبة له ، يوجد معه مع اوّل وجوده ويترافق مع وجوده . وحينئذ فإن تحوله من حال إلى حال ، بواسطة الحركة والانتقال لا يستوجب أن يفقد شيئا ؛ ولا ان ينال شيئا ، كما هو الحال في الخواصّ العامة للمادّيات .
والذي يلزم من هذه المسألة ان هذه الموجودات العلوية حين تتلقى اي نور وجودي أو تجلّ ربوبيّ يقع ( يفاض ) على ذاتها ، فإنها تقوم بعكسه إلى الخارج ، وردّه إلى ما دونها ، تماما كما يحصل في المرآة الصيقلية ، من دون ان تحتفظ بشيء في مخزن استعدادها وقوتها - وذلك لفعلية الكمال فيها وتدريجيته فيما دونها . « 1 »
توضيح شامل في مضامين النصوص السابقة
الأبحاث التي طرحت في طيّ النصوص السابقة ، وإن كانت ترتبط بمجموعة من المسائل الخاصة ، الّا أن التعمق فيها والتدبّر بأطرافها يفضي بوضوح إلى أن أصولها العامّة أقيمت على أبحاث تأسيسية في الفلسفة العالية .
هذه النظريات العميقة والمسائل الإلهية ، لا يمكن توجيهها بالطراز الخاصّ الذي ذكر ، إذا صرفنا النظر عن مجموعة من النتائج المستخلصة من الأبحاث العامّة في الفلسفة [ وذلك بحكم الترابط بين الاثنين ، ولحاجة التوجيه إلى مقدمات في أمهات مسائل الفلسفة العامّة ] .
هامش
( 1 ) هذه الجملة التوضيحية اخذتها من كتاب المؤلف : علي والفلسفة الإلهية ، ص 72 . [ المترجم ]