تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
قائمة بالانسان ، وهي تبع محض للوجود الانساني ، بحيث يستطيع ان يتصرف بها باي نحو « ممكن » شاء . فالانسان اذن مالك لقدرته واستطاعته ، إذ لا معنى للملك الّا ان يكون « المملوك » تبعا لوجود شيء آخر ( هو المالك ) وان يكون ممكن التصرف . وهذه النسبة موجودة بعينها بين الانسان وكل ما هو تبع ومملوك له ، وبين الحق سبحانه . وحينئذ يكون الحق سبحانه مالكا حقيقيا لنفس هذه القدرة والاستطاعة . ولكن لا على النحو الذي يجتمع فيه مالكان على مملوك واحد ، بحيث ينجر الامر إلى المناقضة أو المشاركة ، وانما يكون ملك في طول الملك ، وذلك نظير فعل الكتابة ، إذ يصح ان يقال : الانسان يكتب ؛ واليد تكتب ؛ والقلم يكتب من دون ان يكون في البين مناقضة ومشاركة . هذه الحقيقة التي يشير إليها هذا النص ، وردت الإشارة إليها أيضا في حديث بالمعنى نفسه نقله صاحب « البحار » عن الامام الرابع ( علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام ) ، حيث قال : ان القدر والعمل بمنزلة الروح والجسد ، فالروح بغير جسد لا يحسّ ، والجسد بغير روح صورة لا حراك بها ، فإذا اجتمعا قويا وصلحا ، كذلك العمل والقدر . « 1 » 20 - من كلام للامام الأول علي ( عليه السلام ) في جواب سؤال عن العالم العلوي ؛ قال : « صور عارية عن المواد ، خالية عن القوة والاستعداد ، تجلى لها فأشرقت ، وطالعها فتلألأت » . « 2 » ثمة في النص إشارة إلى التجرّد الاصطلاحي ( التجرّد عن المادة ) الذي يتّسم به العالم العلوي . ومن الطبيعي ان فقدان المادة مستلزم لفقدان خواصها ؟ اي فقدان
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 5 ص 112 ، حديث رقم ( 39 ) . [ المترجم ] ( 2 ) الغرر والدرر .
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 188 | السيد محمدحسين الطباطبائي / جواد علي كسار