ان البحث الفلسفي مضطر لاستخدام مئات وآلاف الالفاظ من قبيل : الكبير والصغير ، البعيد والقريب ، الاعلى والأسفل ، القوة والضعف ، الوحدة والكثرة ، العلة والمعلول ، التأثير والتأثر ونظائرها ، في حين ان ليس لهذه الالفاظ - بحسب العرف واللغة - مفهوم الّا في المادة وخواص المادة .
من جهة أخرى ، ليس لهذه البحوث الفلسفية اقلّ تماس أو صلة بالمادة وخواص المادة ، وفي الوقت نفسه فإنّ حقائق هذه المعاني موجودة في ما وراء الطبيعة ، ولكن ليس على النحو الذي يشهد في المادة وخواصها .
هذا النقص في البيان اللفظي هو الذي أفضى إلى أن تكون الفلسفة عند غير أهل الفن ( ذوي الاختصاص ) عسيرة وغير قابلة للهضم ، فيما أضحت بين المتدينين منهم كفرا .
اما غير المتدينين فقد انتهت الفلسفة لديهم إلى مجرد مجموعة من الترهات والكلام الخرافي الواهي المضحك ، فيما كانت لمتوسطي أهل الفن ممّن لم يتمرسوا كاملا ، سببا في آلاف الاشكالات والاشتباهات .
والذي يزيد هذا الاشكال تعقيدا هو تزاحم الناس عند أطراف البحوث الطبيعية والرياضية ، بحيث أضحت المادة هي مدار حركة الجميع !
فهذه الاتجاهات ( التي تحركت من حول الطبيعة والرياضيات ) وجّهت نهجها العلمي نحو الحسّ والتجربة . ( والحق انّه كان لا بدّ أن ينتهج هذا السير في العلوم ) .
هذا النهج قاد إلى مزلق عميق جدا ، إذ وضعوا - جانبا - كلّ ما هو خارج محيط الحسّ والتجربة ، بحيث لم يعد له قيمة . مع أنه كان بمقدورهم ان يدركوا -
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 157
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٥٧