معرفة اللّه
قبل مدة بعث أحد الأصدقاء من لندن رسالة يطلب مني فيها ، أن أعالج له اشكالا بهذا المضمون : انّ جميع الموجودات في العالم ، هي طبقا للقرآن والحديث ، آيات اللّه العظيم وتدلّ على وجوده ، في حين نعرف ان الكبير لا يعرف بالصغير .
فاثنين زائد اثنين يساوي أربعة ، فكيف يمكن ان نستفيد نتيجة الخمسة من اثنين زائد اثنين !
لم تكن للصديق المذكور معرفة كاملة بمباحث فلسفة ما وراء الطبيعة ، لذلك لم ادخل في جوابي على الرسالة ، في كشف المغالطة التي ينطوي عليها الاشكال ، وانما اكتفيت بحلّ المسألة الأصلية ، حيث كتبت له : من الطبيعي ان الإحاطة العلمية بالوجود الصغير لا توجب الإحاطة بالأكبر ؛ وان تعلّق المعرفة بشيء تنتج معرفة بحدّ وجود الشيء نفسه . ونحن في معرفتنا للممكن لا نروم ان نصل إلى الإحاطة بالذات الواجبة ، التي لا تقاس عظمتها بالوجود الامكاني ، وإنّ حقيقة الاستدلال ، هي بهذا الشكل : انّ الوجود الممكن يحتاج إلى ما هو خارج عن وجوده .
والمحتاج بدون طرف احتياج يرفع احتياجه ، لا معنى له . اذن : لكل الممكنات ، ( اي لجميع العالم ) ، طرف احتياج خارج عنه ، وهذا هو اللّه .
وفي الحقيقة انّ ما فعلناه ، اننا بإثباتنا صفة واحدة للممكن ( وهي ان له احتياجا ) حصلنا على صفته الأخرى ( وهي أنّ له رافعا للاحتياج ) .
بعد ان استلم صديقي رسالتي ، بعث برسالة أخرى ذكر لي فيها ما يلي : « إنّ فهم الجملة الأخيرة في جوابك لا يخلو بالنسبة لي من صعوبة ، لكوني لا أملك