معرفة كبيرة بهذا النوع من القياس والاستنتاج . والذي يبدو انك استخدمت في هذا الاستدلال ، المنهج التركيبي وليس المنهج التحليلي . والذي عليه الامر : ان المنهج التركيبي أهمل مع ظهور المنطق الرياضي ، وليس في فلاسفة أوروبا من يتبع هذه الطريقة سوى ( كانت ) . أكون شاكرا وممتنّا لك إذا ذلّلت لي هذه الصعوبة . . . » .
من المعلوم انّ مراد المستشكل ( السائل ) من المنطق الرياضي والطريقة التحليلية التي يذكرها ، انّه لكي نعرف جسما أو كمية ، علينا ان نجزئها إلى اجزاء صغيرة ، بحيث نصل إلى الأصول التي تتركب منها والهوية التي تأتلفها من خلال معرفة اجزائها .
فكما اننا نعرف هوية الماء من خلال تجزئته إلى نسب معينة من الأوكسجين والهيدروجين ، وكما تتضح لنا هوية العدد أربعة بواسطة معرفة الاجزاء « 2 + 2 » ، فكذلك يجري هذا الأسلوب في الكميات وفي التراكيب الجسمية .
ولكن هذا النوع من العمليات لا يمكن قبوله في الفلسفة الإلهية التي لا صلة لها أصلا بالكميات وخواص الأجسام ، وانما هي تتجه إلى الوجود والخواص المطلقة للواقعيات .
ان التركيب في واقعية معينة ، والصغر والكبر في واقعيات الوجود ، والارتباط بين الواقعيات ، كلّها معان تختلف عن المراد من التركيب والصغر والكبر والمساواة المتداولة في الأجسام والكميات ، رغم اننا نستخدم هذه الالفاظ في المجالين ، اضطرارا ، كما قلنا .
والاشكال يكمن في أن هؤلاء العلماء لكثرة انشغالهم بالبحوث الطبيعية والرياضية ، أو لانصرافهم بالكامل للاشتغال في تلك البحوث المادية ، وسكوت
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 160
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٦٠