هذا هو الاشكال الذي نواجهه عموما في البحث الفلسفي . والذي يزيده تعقيدا ان وسيلتنا للتفاهم وأداتنا لنقل هذه المقاصد والمباحث الكلية وانتقالها ذهنيا ، هي هذه الالفاظ والتراكيب الكلامية الناقصة .
اللغة هي نتيجة حاجة الانسان الاجتماعي . فالانسان الاجتماعي حين اجتمع إلى افراد نوعه ، وأرادوا ان يتوفروا على رفع احتياجاتهم بشكل جماعي ، اضطروا إلى « وضع » علامات تكشف عن مقاصد بعضهم لبعض .
وفي النتيجة انتخبت الالفاظ والإشارات عن طريق الوضع . وبهذه الوسيلة استطاع الانسان الاجتماعي ان يهدي الآخرين من بني نوعه إلى مقاصده في باب العمل ؛ اي فيما يرتبط بالمادة المحسوسة .
هذه الوسيلة ( اللغة ) لها ارتباط كلي من حيث الطبع والظهور الابتدائي بالمحسوسات ، وبالأشياء التي هي في حكم المحسوس ، وفي مستوى فهم الانسان الأول . اما الرابطة مع المفاهيم الكلية فقد ظهرت تدريجيا وفيما بعد ، في المراحل اللاحقة .
ثم إن هذه المفاهيم ظلّت حتى بعد ظهورها وتداولها في قيد المادة ، والزمان والمكان ، ولم تخرج عن أسار الطبيعة .
ومن هنا يتضح ؛ أية ضجة ستثار عندما يطلّ البحث الفلسفي ويدخل إلى الميدان ، خصوصا فلسفة ما وراء الطبيعة ؛ التي تبحث في كليات عالم الوجود دون قيد من المادة والطبيعة ، وتدرس الواقعيات التي تدور خارج الزمان والمكان ، وذلك في التفاهم الذي تروم إلى تحقيقه من خلال هذه المعلومات ، ولكن بواسطة البيان اللفظي .
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 156
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٥٦