تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
بأدنى مراتب التأمّل - ان نظريتهم السلبية هذه ( التي تنفي القيمة عن غير المحسوس ، ولا تعتمد سوى على الفكر التجريبي ) هي بنفسها نظرية غير حسية وغير تجريبية ، في حين انهم منحوها قيمة ( معرفية ) واعتمدوا عليها ( معرفيا أيضا ) . « 1 » على اثر هذا المزلق ، أدار هؤلاء ظهورهم إلى فنّ المنطق الحقيقي الذي يبحث في التنظيم الصحيح للأفكار بشكل جبري ، وبادروا بدلا من ذلك إلى أن يأخذوا المسائل العامة في كل شعبة من شعب العلوم ، ويطلقوا عليها اسم المنطق ، وذلك من نظير قولهم : المنطق المادي ، المنطق الرياضي . وبعد ذلك حملوا هذا المنطق المنحول ( اي مسائل شعبة من شعب العلوم ) على الفنون ( العلوم ) الأخرى ، وخصوصا على الفلسفة الإلهية ، في حين انّ احكام المادة وخواص المادة لا قيمة لها خارج محيط المادة . يقولون : اللّه ؛ أي الموجود المنزّه عن الجسم والمكان والزمان والكم والكيف وسائر خواص المادة الأخرى ؛ يساوي صفرا ! ويقولون : ان الصورة الادراكية للانسان في الذهن تساوي اجزاء المادة الخارجية ( خارج الانسان ) بالإضافة إلى اجزاء من الذهن ، وبالتالي تكون الصورة الادراكية مغايرة للاثنين . ولهم نظائر لهذا الكلام الذي يبعث على الأسف لدى المفكر الواقعي .
هامش
( 1 ) ثمة اشكالات كثيرة على اتجاهات ( مذاهب ) اصالة المادة ؛ اصالة الحسّ ، اصالة العمل ونظائر ذلك ، بينّاها في محلها المناسب .