جاء بيان كلياتها في القرآن الكريم ، وتكفّلت السنة النبوية ببيان جزئياتها وتفاصيلها . هذا اللون من الاحكام ( الشريعة ) لا طريق لنسخه أو إبطاله بنصّ القرآن وصريح السنة .
النوع الثاني : الاحكام والقوانين ذات الصلة بالحياة اليومية للناس . ومثل هذه القوانين تكون بالضرورة محكومة بالتغيير ، وذلك تبعا للتغيير والاختلاف الذي يطرأ على طرق الحياة ووسائل معاش الناس من يوم إلى آخر ؛ ومن عصر إلى عصر .
ومثال هذه الأنظمة المتغيّرة ، التحولات التدريجية التي طرأت على وسائل النقل ، بحيث كان بديهيا ان يقود وجود الطرق البرية والبحرية والجوية إلى انبثاق أوضاع جديدة تستدعي بدورها ايجاد وتطبيق سلسلة من النظم الجديدة التي لم يكن لها حاجة في العصور السابقة .
وكذلك فإنّ ظهور مجموعة من المسائل الاقتصادية الدقيقة والمعقدة ، يستوجب تنفيذ بعض القوانين في حقل العملات الصعبة ( الأجنبية ) واتخاذ القرارات اللازمة في المجال المالي .
أمثال هذه المسائل أوكل الاسلام الأمر فيها إلى النبي الأكرم ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) - بوصفه وليّ الامر الذي بيده أزمّة أمور المسلمين ، ومن بعده أوكلت الصلاحية إلى خلفائه . وان لم يوجدوا ، فإلى من أوكل إليه المسلمون زمام أمورهم تبعا للمصلحة - وأناط به صلاحيات يستطيع بمقتضاها ان يقرّر ما يراه مناسبا ولازما للتنفيذ في مواطن الحاجة . ومثل هذه القوانين التي يتخذها « النبي وولاة
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 141
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٤١